المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٥٤
كما نا حمام نا ابن مفرج نا ابن الاعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن ابراهيم النخعي أن عمر بن الخطاب قال: ادرءوا الحدود ما استطعتم * وبه إلى سفيان الثوري عن القاسم بن عبد الرحمن قال قال ابن مسعود: اردءوا الحدود ما استطعتم، وعن ابي هريرة ادفعوا الحدود ما وجدتم مدفعا، وعن ابن عمر قال: ادفعوا الحدود بالشبهات * وعن عائشة ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم * وعن عمر بن الخطاب. وابن مسعود كانا يقولان: ادرءوا عن عباد الله الحدود فيما شبه عليكم * قال أبو محمد رحمه الله: وهي كلها لا شئ، اما من طريق عبد الرزاق فمرسل، والذي من طريق عمر كذلك لانه عن ابراهيم عن عمر ولم يولد ابراهيم الا بعد موت عمر بنحو خمسة عشر عاما، والآخر الذي عن ابن مسعود مرسل لانه من طريق القاسم ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، وأما أحاديث ابن حبيب ففضيحة لو لم يكن فيها غيره لكفى فكلها مرسلة * قال أبو محمد رحمه الله: فحصل مما ذكرنا أن اللفظ الذي تعلقوا به لا نعلمه روي عن أحد أصلا وهو ادرءوا الحدود بالشبهات لا عن صاحب ولا عن تابع الا الرواية الساقطة التي أوردنا من طريق ابراهيم بن الفضل عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر. وابراهيم ساقط، وانما جاء كما ترى عن بعض الصحابة مما لم يصح ادرءوا الحدود ما استطعتم وهذا لفظ ان استعمل ادى إلى ابطال الحدود جملة على كل حال، وهذا خلاف اجماع أهل الاسلام وخلاف الدين وخلاف القرآن والسنن لان كل أحد هو مستطيع على أن يدرأ كل حد يأتيه فلا يقيمه فبطل أن يستعمل هذا اللفظ وسقط أن تكون فيه حجة لما ذكرنا، وأما اللفظ الآخر في ذكر الشبهات فقد قلنا: ادرءوا لا نعرفه عن أحد أصلا الا ما ذكرنا مما لا يجب أن يستعمل فقط لانه باطل لا أصل له، ثم لا سبيل لاحد إلى استعماله لانه ليس فيه بيان ما هي تلك الشبهات فليس لاحد أن يقول في شئ يريد ان يسقط به حدا هذا شبهة الا كان لغيره أن يقول: ليس بشبهة ولا كان لاحد أن يقول في شئ لا يريد أن يسقط به حدا: ليس هذا شبهة الا كان لغيره أن يقول: بل هو شبهة، ومثل هذا لا يخل استعماله في دين الله تعالى انه لم يأت به قرآن. ولا سنة صحيحة. ولا سقيمة. ولا قول صاحب. ولا قياس. ولا معقول مع الاختلاط الذي فيه كما ذكرنا وبالله تعالى التوفيق * قال أبو محمد رحمه الله: فان شغب مشغب بما رويناه من طريق البخاري