المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٤٦
كتمانها وكون المرء ظالما بذلك فانما هو إذا دعى فقط لا إذا لم يدع كما قال تعالى: (ولا يأبى الشهداء إذا ما دعوا) ثم نظرنا في الخبر المذكور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي حدثناه حمام نا عباس بن أصبغ نا محمد بن عبد الملك بن أيمن نا ابراهيم بن محمد نا يحيى بن يعمر نا ابن ابي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن ابي عمرة الانصاري - هو عبد الرحمن بن زيد بن خالد - " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ألا اخبركم بخير الشهداء الذي يأتي بالشهادة قبل أن يسألها أو يخبر بشهادته قبل أن يسألها " * قال أبو محمد رحمه الله: فكان هذا عموما في كل شهادة في حد أو غير حد ووجدنا قول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على انفسكم أو الوالدين والاقربين) فسوى الله تعالى بين وجوب أداء المرء الشهادة على نفسه وعلى والديه وأقاربه والاباعد فوجب من هذه النصوص أن الشهادة لا حرج على المرء في ترك أدائها ما لم يسألها حدا كان أو غيره فإذا سألها ففرض عليه أداؤها حدا أو غيره، وان من كان لانسان عنده شهادة والمشهود له لا يدري بها ففرض عليه اعلامه بها لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لدين النصيحة قيل: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولائمة المسلمين وعامتهم " فان سأله المشهود اداءها لزمه ذلك فرضا لما ذكرنا قبل من قول الله تعالى: (ولا يأبى الشهداء إذا ما دعوا) وان لم يسئل لم يلزمه أن يؤديها وبالله تعالى التوفيق * وأما من كانت عنده شهادة على انسان بزنا فقذف ذلك الزاني انسان فوقف القاذف على أن يحد للمقذوف ففرض على الشاهد على المقذوف الزاني أن يؤدي الشهادة ولا بد سئلها أولم يسئلها علم القاذف بذلك أو لم يعلم وهو عاص لله تعالى ان لم يؤدها حينئذ لقول الله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان) ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " المسلم اخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه " ولقوله عليه السلام: " أنصر أخاك ظالما كان أو مظلوما " فهذا إذا أدى الشهادة التي عنده بصحة ما قذف به معين على اقامة حد بحق غير ظالم به معين على البر والتقوى وان لم يؤدها معين على الاثم والعدوان وهو ظالم قد اسلمه للظلم إذ تركه يضرب بغير حق، فان ذكروا ما ناه يوسف ابن عبد الله وغيره قالوا: حدثنا محمد بن ا لجسور ثنا قاسم بن اصبغ نا مطرف بن قيس حدثنا يحيى بن بكير نا مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد الانصاري عن سعيد بن المسيب قال: أن رجلا من اسلم جاء إلى ابي بكر الصديق فقال: ان الاخر زنى فقال له ابو بكر: هل ذكرت ذلك لغيري؟ فقال: لا قال ابو بكر: فتب إلى الله واستتر بستر الله فان الله يقبل التوبة عن