المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١١٤
البغي بامثالهم من المسلمين الفجار الذين لا خلاق لهم، وأيضا فان الفاسق مفترض عليه من الجهاد ومن دفع اهل البغي كالذي افترض على المؤمن الفاضل فلا يحل منعهم من ذلك، بل الغرض أن يدعوا إلى ذلك، وبالله تعالى التوفيق * ٢١٥٩ مسألة قال ابو محمد رحمه الله: ولو أن رجلا من اهل العدل قتل في الحرب رجلا من اهل العدل، ثم قال: حسبته من أهل البغي فان كان ما يقول ممكنا فالقول قوله مع يمينه ثم يضمن ديته في ماله لانه لم يقتله خطأ بل قتله عمدا قصدا إلى قتله إلا انه لم يعلم انه حرام الدم فلذلك لم يقد منه، وإن لم يمكن ما قال فعليه القود أو الدية باحتيار اولياء المقتول، وهكذا القول سواء سواء إذا قتله في أرض الحرب ولا فرق، وكذلك لو رجع الينا بعض اهل البغي تائبا فقتله رجل من اهل العدل وقال: اني ظننته دخل ليطلب غرة فان نكل هؤلاء عن اليمين حبسوا حتى يحلفوا ولابد لان اليمين قد وجبت عليهم ولا قود أصلا لانه لم يثبت عليهم ما يوجب الوقد من التعمد وهم عالمون، وقال ابو حنيفة وأصحابه: إذا كانت جماعة من أهل العدل والسنة في عسكر الخوارج وأهل البغي فقتل بعضهم بعضا عمدا. وجرح بعضهم بعضا عمدا، وأخذ بعضهم مال بعض عمدا فلا شئ في ذلك لا قود ولادية غلب اهل الجماعة والامام العدل عليهم بعد ذلك أو لم يغلبوا * قال أبو محمد رحمه الله: ما لهذا القول جواب إلا أنه حكم ابليس، ووالله ما ندري كيف انشرحت نفس مسلم لاعتقاد هذا القول المعاند لله تعالى ولرسوله عليه السلام، أو كيف انطلق لسان مؤمن يدري أن الله تعالى أمره ونهاه بهذا القول السخيف، ونسأل الله تعالى عافية كاملة كأن أصحاب هذا القول لم يسمعوا ما أنزل الله تعالى من وجوب القصاص في النفوس والجراح ومن تحريم الاموال في القرآن وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، وهذا قول ما نعلم فيه لابي حنيفة سلفا لا من صاحب ولا من تابع، ونبرأ إلى الله تعالى من هذا القول فانما موهوا بما روي من حديث عبيدالله بن عمر كما ثنا حمام ثنا ابن مفرج ثنا ابن الاعرابي ثنا الدبري ثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري وذكر قتل عمر قال: فاخبرني سعيد بن المسيب ان عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ولم نجرب عليه كذبة قط، قال حين قتل عمر بن الخطاب انتهيت إلى الهرمزان. وجفينة. وأبي لؤلؤة وهم بحي فتبعتهم فثاروا وسقط من بينهم خنجر له رأسان نصابه في وسطه * وقال عبد الرحمن فانظروا بما قتل به عمر فوجدوه خنجرا على النعت الذي نعت عبد الرحمن فخرج عبيدالله بن عمر بن الخطاب مشتملا على السيف حتى أتى الهرمزان فقال اصحبني