المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١١٢
له إلا رده ونقضه فصح من هذا ان كل من أخذ منهم صدقة فعليه ردها لانه أخذها بغير حق فهو متعد فعليه ضمان ما أخذ الا ان يوصله إلى الاصناف المذكورة في القرآن فإذا اوصلها إليهم فقد تأدت الزكاة إلى اهلها وبالله تعالى التوفيق، وصح من هذا ان كل حد أقاموه فهو مظلمة لا يعتد به وتعاد الحدود ثانية ولا بد وتؤخذ الدية من مال من قتلوه قودا وأن يفسخ كل حكم حكموه ولابد ويبين ما قلناه نصا ما روينا من طريق مسلم محمد بن نمير نا عبد الله - هو ابن أدريس - نا ابن عجلان ويحى بن سعيد الانصاري وعبيدالله بن عمر كلهم عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت عن أبيه عن جده قال بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره. وعلى اثرة علينا. وأن لا ننازع الامر أهله وعلى أن نقول بالحق اين ما كنا لا نخاف في الله لومة لائم * ومن طريق مسلم نا أبو بكر بن نافع ثنا غندر ثنا شعبة عن زياد بن علاقة قال: سمعت عرفجة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إنه سيكون هنات وهنات فمن أراد أن يفرق أمر هذه الامة وهي جميع فاضربوه بالسيف كائنا من كان " * قال أبو محمد رحمه الله: فصح أن لهذا الامر أهلا لا يحل لاحد أن ينازعهم إياه. وأن تفريق هذه الامة بعد اجتماعها لا يحل فصح أن المنازعين في الملك والرياسة مريدون تفريق جماعة هذه الامة، وأنهم منازعون أهل الامر أمرهم فهم عصاة بكل ذلك فصح أن أهل البغي عصاة في منازعتهم الامام الواجب الطاعة وإذ هم فيه عصاة فكل حكم حكموه مما هو إلى امام وكل زكاة قبضوها مما قبضها إلى الامام وكل حد أقاموه مما إقامته إلى الامام فكل ذلك منهم ظلم وعدوان، ومن الباطل أن تنوب معصية الله تعالى عن طاعته، وأن يجزى الظلم عن العدل. وأن يقوم الباطل مقام الحق. وأن يغنى العدوان عن الانصاف فصح ما قلناه نصا ووجب رد كل ما عملوا من ذلك لقول النبي عليه السلام: " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد فان لم يكن للناس امام ممكن فقد قلنا أن كل من قام بالحق حينئذ فهو نافذ فالبغاة إن كانوا مسلمين فكل ما فعلوه في ذل فهو نافذ، وأما ان كانوا كفارا فلا ينفذ من حكم الكافر في دين الله تعالى شئ أصلا، وبالله تعالى التوفيق * ٢١٥٨ مسألة هل يستعان على اهل البغي بأهل الحرب أو باهل الذمة أو بأهل بغي آخرين * قال أبو محمد رحمه الله: اختلف الناس في هذا فقالت طائفة: لا يجوز أن يستعان عليهم بحربي ولا بذمي ولا بمن يستحل قتالهم، مدبرين وهذا قول الشافعي