المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١١٠
على الاثم والعدوان) وهذه وصية جامعة لكل خير في العالم * قال أبو محمد رحمه الله: وأما الفئتان الباغيتان معا فلا يحل للمسلمين الا منعهما وقتالهما جميعا لان كل واحدة منهما باغية على الاخرى فمن عجز عن ذلك وسعته البقية، وان يلزم منزله. ومسجده. ومعاشه ولا مزيد، وكلاهما لا يدعو إلى الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، برهان ذلك ما روينا من طريق مسلم نى عمرو الناقد نا سفيان بن عيينة عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين قال: سمعت ابا هريرة يقول قال ابو القاسم صلى الله عليه وسلم: " من اشار إلى اخيه بحديدة فان الملائكة تلعنه، وحتى ان كان اخاه لابيه وامه " * ومن طريق مسلم نا محمد بن رافع نا عبد الرزاق نا معمر عن همام بن منبه قال هذا ما نا ابو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر أحاديث منها: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يشر أحدكم إلى أخيه بالسلاح فانه لا يدري احدكم لعل الشيطان ينزع في يده فيقع في حفرة من النار " ومن طريق احمد بن شعيب انا محمود بن غيلان نا ابو داود الطيالسي عن شعبة أخبرني منصور - هو ابن المعتمر - قال: سمعت ربعيا - هو ابن حراش - يحدث عن ابي بكرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا أشار المسلم على اخيه بالسلاح فهما على حرف جهنم فإذا قتله خرا فيها جميعا " فهذه صفة الطائفتين إذا كانتا باغيتين ولا يمكن أن تكونا معا عادلتين، ونسأل الله تعالى العافية، وإنما قلنا أن يقاد للباغي إذا قوتل ليفئ إلى امر الله فقط ولم نحله بغير هذا الوجه فمن قتل باغيا ليفئ إلى امر الله تعالى فقد قتله كما امره الله تعالى وكذلك لو قطع له عضوا في الحرب أو عقر تحته فرسا أو أفسد له لباسا في المضاربة فلا ضمان في شئ من ذلك لانه فعل كل ذلك كما امره الله تعالى ومن فعل كما امره الله تعالى فقد احسن، ومن أحسن فلا شئ عليه لقوله تعالى: (ما على المحسنين من سبيل) * ٢١٥٧ مسألة احكام أهل البغي اختلف الناس في احكام أهل البغي فقال ابو حنيفة وأصحابه حاش الطحاوي انه ما حكم به قاضي أهل البغي فلا يجوز لقاضي اهل العدل ان يجيز ذلك ولا ان يقبل كتابه قالوا: وما أخذوه من صدقة فلا يأخذها الامام ثانيا لكن الافضل لمن أخذوها منه ان يؤديها مرة أخرى قالوا: وأما من مر عليهم من التجار فعشروه فان الامام يأخذه ثانية من التجار، وقال الشافعي: ينفذ كل قضية قضوها إذا وافقت الحق ويجري ما أخذوه من الزكاة وما اقاموا من الحدود وهو قول مالك، وقال ابو سليمان. وأصحابنا لا ينفذ شئ من قضاياهم ولا بد من اعادتها ولا يجزي ما أخذوه من الصدقات ولا ما أقاموا من الحدود ولا بد من أخذ الصدقات ومن