المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٢٢ - إذا كانت الدعوى قتلا لم تخل من أحد أمرين
شاهد أو لوث، فان اليمين مغلظة في جنبه، فأذن في العمد يغلظ الأيمان سواء كان معه شاهد أو لوث، و في الخطاء و عمد الخطاء يغلظ مع اللوث دون الشاهد.
فإذا ثبت أنها مغلظة نظرت فان كان المدعى واحدا حلف خمسين يمينا و إن كانوا أكثر، قال قوم يحلف كل واحد خمسين يمينا، و قال آخرون يحلف الكل خمسين يمينا بالحصة من الدية، و هو الذي يقتضي مذهبنا.
فان كان الدية بينهما نصفين كأنهما أخوان أو ابنان حلف كل واحد خمسا و عشرين يمينا، و إن كان له ابن و بنت حلف الابن ثلثي الخمسين، و جملته أربعة و ثلاثون يمينا و تحلف المرأة سبعة عشر يمينا تكمل لأنها لا تتبعض و النقصان لا يجوز، و على هذا أبدا.
و إن حلف المدعى ثبت ما ادعاه، و إن نكل رددنا اليمين على المدعى عليه تغلظ أيضا لأن النبي (صلى الله عليه و آله) قال للأنصار أتبرئكم يهود بخمسين يمينا؟ فنقلها إلى جهتهم مغلظة.
فإذا ثبت أنها مغلظة فإن كان المدعى عليه واحدا حلف خمسين يمينا و إن كانوا جماعة قال قوم يحلف كل واحد خمسين يمينا، و قال آخرون يحلف الكل خمسين يمينا و هو مذهبنا، و لكن على عدد الرؤس: الذكر و الأنثى فيه سواء فان كانوا خمسة حلف كل واحد عشرة أيمان، و إن كانوا خمسين حلف كل واحد يمينا واحدة.
و الأقوى في المدعى عليه أن يحلف كل واحد خمسين يمينا و في المدعى أن على الكل خمسين يمينا، و الفرق بينهما أن كل واحد من المدعى عليهم ينفى عن نفسه ما ينفيه الواحد إذا انفرد و هو القود، فلهذا حلف كل واحد ما يحلف الواحد إذا انفرد، و ليس كذلك المدعى لأن الكل سواء يثبتون ما يثبته الواحد إذا انفرد.
هذا إذا كان هناك لوث و كانت جنبة المدعي أقوى، فأما إن لم يكن لوث و لا شاهد، فاليمين في جنبة المدعى عليه ابتداء، لأن اليمين في الأصول في جنبة أقوى المتداعيين سببا، و الأصل براءة ذمة المدعى عليه، فلهذا كان القول قوله.