المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٠٣ - إذا وجب القصاص في يمين رجل فقال المجني عليه أخرج يمينك أقتصها فأخرج يساره
ضمان الطرف، و له من هذه النفس قطع يمينها، و قد فات بغير اختياره فيكون له دية اليمين، و هو نصف الدية، و عليه دية النفس فيتقاصان بالنصف، و يفضل له عليه نصف الدية يستوفى منه.
و قال بعضهم إذا قطع يساره فسرى إلى نفسه كان المستوفي ليمينه قصاصا فيسقط حقه منها، و يكون عليه كمال الدية، كمن وجب له قطع يد رجل فقطعه ثم عاد فقتله، فان عليه كمال الدية كذلك ههنا.
هذا إذا اتفقا من غير اختلاف، فأما إن قطع يساره ثم اختلفا فقال الباذل بذلتها لتكون بدلا عن يميني، فلي ديتها، و قال القاطع المقتص بل بذلتها مع العلم بأنها لا تكون بدلا عن يمينك فهدرت، فالقول قول الباذل لأن الاختلاف في نيته و إرادته و هو أعلم بها.
فان حلف ثبت أنه بذلها على سبيل العوض، فيكون الحكم على ما مضى، فان نكل رددنا اليمين على المقتص يحلف ما بذلها إلا و هو يعلم أنها لا يكون بدلا عن اليمين، فإذا حلف كانت هدرا، و بقي له القصاص في يمينه.
هذا إذا اختلفا فأما إن اتفقا على قطعها باليمين، مثل أن تراضيا به فقطعت على هذا لم يكن بدلا عن يمينه، لأن ما لا يقع قصاصا عن الشيء، لم يقع قصاصا عنه بالتراضي، كما لو قتل عبده عبدا لرجل فقال له السيد اقتلني بعبدك أو اقتل عبدي الآخر بعبدك ففعل لم يقع القصاص موقعه.
فإذا تقرر هذا فلا قود على المقتص في اليسار، لأنه بذلها لتكون بدلا عن اليمين، و كان شبهة في سقوط القصاص عنه، و عليه دية هذه اليسار لأنه بذلها على سبيل العوض، فإذا لم يسلم ما في مقابلها رجع إلى بدلها كما قلنا في المبيع و الثمن.
فإذا ثبت أن على المقتص دية يساره فهل له قطع يمين الباذل أم لا؟ قال بعضهم:
ليس له قطعها لأن رضاه بقطع اليسار مكان اليمين عفو منه عن اليمين، فلهذا سقط القصاص عنها. و قال آخرون: لا يسقط، و له قطع يمينه، لأنه أخذ اليسار بدلا عن