المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٧٠ - فعلى ما فصلناه إذا قُتل الرجل عمدا و له وليان
و أما التفريع على كل واحد من القولين على مذهبهم: فإذا قال على الولي القاتل القود، حكم بأن قاتل الأب قتل ظلما لا على وجه القصاص، و فات أن يستقاد منه بمنزلة أن قتله أجنبي أو مات حتف أنفه، فتعلقت الدية بتركته، و يقتل به الولي القاتل قصاصا فإذا ثبت أن الدية تعلقت بتركته، فهي في تركته نصفها للولي الذي لم يقتل، و نصفها لورثة الولي القاتل.
و إذا قيل لا قود على الولي القاتل لم يخل الولي الذي لم يقتل من أحد أمرين إما أن يكون قد عفا عن القود أو لم يعف عنه، فان لم يكن عفا عنه فعلى الولي القاتل نصف دية قاتل الأب، لأنه قتله و هو يستحق نصفه، فقد أتلف حقه و حق أخيه، و أوجبنا عليه حق أخيه.
فإذا ثبت أن عليه الدية، فإن للولي الذي لم يعف نصف الدية لأن حقه سقط عن القود بغير اختيار، فانتقل نصيبه إلى الدية، فكان له نصفه، فقد تقرر أن على الولي القاتل نصف دية قاتل الأب، و للولي الذي لم يقتل نصف دية أبيه، و على من يستحقها؟ قال قوم يستحقه على أخيه، و قال آخرون يجب هذا النصف للولي الذي لم يقتل في تركة قاتل الأب.
فمن قال وجب للولي الذي لم يقتل نصف الدية على أخيه دون تركة قاتل أبيه نظرت فإن أبرأ الورثة عن هذا النصف الذي وجب له على أخيه لم يصح، لأنه أبرأ غير محل حقه و إن أبرأ أخاه عنه صح الإبراء لأنه أبرأ محل حقه، و ليس لورثة قاتل الأب حق بحال، فلا يرجعون على الولي القاتل بشيء، لأن الحق سقط عنه بكل حال، و أنه لما قتل قاتل أبيه استوفى نصيبه منه، و وجب عليه بذلك نصف الدية لأخيه و قد أبرأه عنه أخوه فلم يبق عليه حق.
و من قال نصف الدية له في تركة قاتل أبيه، فعلى هذا له ذلك في تركة قاتل أبيه و لورثة قاتل الأب نصف الدية على أخيه، فإن أبرء الذي لم يقتل أخاه عن نصف الدية لم يبرأ لأن حقه على غير أخيه، و إن أبرأ ورثة قاتل أخيه عن نصف الدية صح الإبراء، و سقط حقه الذي وجب له عليهم، و لورثة قاتل الأب نصف الدية على الولي