المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٩ - فعلى ما فصلناه إذا قُتل الرجل عمدا و له وليان
غير مال، و إن عفوا مطلقا قال قوم ثبت المال، و قال آخرون لا يثبت، و هو مذهبنا.
و إن عفا أحدهما سقط القود عندهم، و عندنا لا يسقط القود إذا رد بمقدار ما عفا الآخر، و إن اختارا القود كان ذلك لهما، غير أنه لا يمكنهما استيفاؤه معا، فإما أن يوكلا غيرهما أو يوكل أحدهما أخاه في استيفائه، فإن أراد أحدهما أن يقتص لم يكن ذلك له إلا بإذن أخيه عندهم، لأن القصاص لهما فلا يستوفيه أحدهما، و عندنا له ذلك بالشرط الذي تقدم.
فان بادر أحدهما فقتله عندنا لا قود عليه، و قالوا لا يخلو من أحد أمرين إما أن يقتله قبل عفو أخيه أو بعد عفوه، فان قتله قبل عفوه فهل عليه القود أم لا على قولين.
و إن قتله بعد عفوه لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون بعد حكم الحاكم بسقوط القود عن القاتل أو قبل حكمه فإن كان قبل حكمه فإن قتله قبل العلم بالعفو فهل عليه القود أم لا على القولين غير أن الصحيح ههنا أن عليه القود، و الصحيح في التي قبلها أنه لا قود عليه.
و أما إن قتله بعد العفو قبل العلم بالعفو، فإنها مبنية على التي قبلها، فمن قال عليه القود إذا قتله قبل العلم بالعفو فههنا أولى، و من قال لا قود عليه إذا قتل قبل العلم بالعفو فهل عليه القود أم لا؟ على قولين.
هذه الثلاث مسائل على قولين إذا قتله قبل حكم الحاكم فاما إن قتله بعد حكم الحاكم بسقوط القود عن القاتل فعليه القود قولا واحدا، سواء علم بحكمه أو لم يعلم و إن عفا أحدهما ثم عاد فقتله فعليه القود قولا واحدا، و كذلك عندنا، و إن عفوا معا ثم عادا أو أحدهما فقتله فعلى من قتله القود.
هذه ثلث مسائل عليه القود فيها قولا واحدا، و عندنا يجب في الأخيرتين القود و هما القتل بعد العفو منهما، أو من أحدهما، فأما المتقدمة فلا توجب القود بحال بل لكل واحد منهما القود بعد عفو صاحبه، بشرط أن يرد دية ما قد عفا عنه، و كذلك لو كانوا مائة فعفي تسعة و تسعون، كان للباقي القود بالشرط الذي ذكرناه.