المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٠ - إذا فقأ عيني عبد أو قطع يديه أو قطع رجليه
عليه، فهو مرتد و الواجب فيه أقل الأمرين من أرش الجناية أو دية نصراني، و على قول بعضهم أرش الجناية بالغا ما بلغت.
و أما الكلام فيمن يستحقه: فإن الذي يستحقه ههنا هو السيد وحده، لأن الجناية أوجبت ألفي دينار كلها للسيد، و إذا أعتق و سرت إلى نفسه و هو حر نقص السراية نصف ما قد كان ملكه السيد حين الجناية، و أقل أحواله أن يكون ذلك دون غيره.
قالوا هلا قلتم لوارثه أعنى العبد اعتبارا بوارثه حال الوفاة، دون من كان يملكه حين الجناية، كما قلتم فيمن قطع يد نصراني فأسلم ثم سرت إلى نفسه كانت الدية لورثته المسلمين دون من كان وليه حين الجناية.
قلنا الفصل بينهما إذا قطعت يد النصراني كان الواجب فيها له، فإذا أسلم فسرت كان المالك لها هو، فمات عنها و هي له، فكانت لوارثه حين الوفاة، و في مسئلتنا كان المالك للأرش حين الجناية هو السيد، فإذا أعتق العبد لم يتحول ملك عبده لعقبه، فلهذا كان لسيده دون ورثة العبد.
قالوا فهلا جعلتم الدية بين السيد و ورثة العبد، لأن الجناية كانت حال الرق و السراية حال الحرية، كما قلتم إذا قلع عين عبد قيمته ألف دينار فأعتق فسرى إلى نفسه فمات، ففيه دية مسلم حر نصفها لورثته و نصفها لسيده.
قلنا الفصل بينهما أنه إذا كانت قيمته ألف دينار كان في يده نصف قيمته خمس مائة دينار فإذا أعتق فمات كان الواجب ألف دينار، زاد بالسراية حال الحرية خمس مائة دينار، فكانت الزيادة حال الحرية لوارثه، و الواجب حال الرق لسيده و ليس كذلك في مسئلتنا لأنه لما سرت حال الحرية نقص الأرش بها، فكان للصاحب ألفا دينار فنقص ألف دينار بالسراية، و لم يزد حال الحرية شيء، فلهذا لم يكن لوارثه شيء بحال فأقل أحواله أن يتفرد بما بقي له.
فوزان هذا من مسئلتنا أن يكون قيمته ألفي دينار فقطع قاطع يده، ففيه ألف دينار، ثم أعتق ثم مات ففيه دية حر مسلم كلها للسيد لأنه ما زاد بالسراية شيء،