المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٤٠ - و كل موضع سمع دعواه فهل يغلظ الايمان عليه أم لا؟
قالوا إذا كانت الدعوى لا يسمع إلا محررة و هو أن يذكر نوع القتل و صفة القتل فإذا ذكرها حلف ما تحرر عليه فأي حاجة دعت إلى شرط ستة أشياء في يمينه؟
قيل المسئلة مقدرة فيمن لا يعبر عن نفسه لصغر أو جنون، فنصب الحاكم له أمينا يستوفى له اليمين فيحتاط له، لأن موضوع أمر الطفل و المجنون على هذا، ألا ترى أن من ادعى حقا على صبي أو مجنون أو غائب أو ميت و أقام به البينة، لم يقض له بها حتى يحلف مع بينته احتياطا لمن لا يعبر عن نفسه، و لو كان ممن يعبر عن نفسه لم يحلف المدعى مع يمينه فلهذا يحتاط في اليمين.
و أيضا فإن هذه اليمين مفروضة فيمن أطلق الدعوى و إذا سمعت منه مطلقة غير محررة، حررت على الحالف، و قد يجوز أن يسمع الدعوى غير محررة في الدم، فعلى هذا يحتاج إلى هذا التحرير، و من قال لا يسمع إلا محررة لا يحتاج إلى هذا التفصيل.
قد ذكرنا أنه يحلف و الله الذي لا إله إلا هو عالم خائنة الأعين و ما تخفى الصدور، و قد قلنا إن هذه الزيادة على سبيل الاحتياط و التغليظ باللفظ، ليقع بها الزجر و الردع، و إن اقتصر على قوله و الله أجزأه لأن ذلك قدر اليمين بلا خلاف، و لقوله تعالى «أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللّهِ» و لقول النبي (صلى الله عليه و آله) و الله لأغزون قريشا و لقوله للأعرابي الذي طلق زوجته و الله ما أردت إلا واحدة، و قوله لابن مسعود حين أخبره بقتل أبى جهل: و الله إنك قتلته؟ فقال و الله إنى قتلته، فاقتصر في جميع ذلك على الحلف بالله وحده.
فأما إذا لم يكن له لوث فاليمين في جنبة المدعى عليهم، و إنما يصح الدعوى إذا عين المدعى عليه إن كان واحدا أو جماعة يتأتى منهم الاشتراك في قتله، فأما إن ادعى على خلق لا يتأتى منهم الاشتراك في قتله مثل أن ادعى أن أهل بغداد اشتركوا في قتله لم تقبل منه هذه الدعوى، لأنه يدعي المحال.
و كل موضع سمع دعواه فهل يغلظ الايمان عليه أم لا؟
قيل فيه قولان: فمن