الذكرى - الشهيد الأول - الصفحة ٢٦١
سواء كان خارجا إلى السفر أو راجعا منه والمفيد ره ظاهره اعتبار الاذان وبه صرح سلار والصدوق في المقنع اعتبر خفاء الحيطان وابن ادريس نص على ان المعتبر الاذان المتوسط دون الجدران وفي المبسوط ظاهره ان المعتبر الرؤية فإن حصل حائل فالاذان والمعتمد خفاء ادراكهما فيهما عملا بالروايتين الصحيحتين اولا فروع يكفي إلى سماع الاذان من آخر البلد وكذا رؤية اخر جدرانه اما لو اتسعت خطت البلد حيث تخرج عن العادة اعتبرنا محلته وأذانها كما اولنا به الرواية ولا عبرة باعلام البلد كالمنار والقلاع والقباب ولا بسماع الاذان المفرط في العلو كما لا عبرة بخفاء الاذان المفرط في الانخفاض والاقرب اجراء الصوت العالي مجرى الاذان والتمثيل بالاذان لانه ابلغ الاصوات ولو كانت القرية في علو مفرط أو وهدة اعتبر فيها الاستواء تقديرا وساكن المحلة يعتبر الاذان وفي القرى المفرطة في انخفاض البيوت يحتمل ذلك وتقدير رؤية الجدار في حلة البادية وتقارب القريتين لا يجعلهما بحكم الواحدة وإن كثر اختلاطهما ودخل اهل كل منهما الاخرى في تعبير من يرى فح المسافر من احديهما في صوب الاخرى يعتبر جدار قريتة وأذانها ولو منع المسافر من تمام السفر فإن كان قبل محل الترخص اتم وإن تجاوز محل الرخصة ورجا زوال المانع وجزم بالسفر قصر ولو سافر في السفينة فردته الريح إلى ان ادرك احد الامرين من الجدار والاذان اتم ولو عاد المسافر لحاجة قبل بلوغ المسافة اتم في طريقه لخروجه عن اسم المسافر لحاجة قبل بلوغ نعم لو كان غريبا فهو باق على القصر وإن كان قد نوى المقام عشرا فيه أو مضى عليه ثلثون يوما وهيهنا امور اشترطتها بعض العامة وليست شرطا عندنا فمنها الخوف ولا يشترط مجامعة السفر لخبر يعلى بن امية وقول النبي صلى الله عليه وآله صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته وقال ابن عباس ان رسول الله صلى الله عليه وآله سافر بين مكة والمدينة امنا لا يخاف الا الله تعالى فصلى ركعتين احتج داود بظاهر الآية قلنا الحديث مبين للمراد منها ومنها نية القصر وليست شرطا عندنا فلو دخل في صلوة وذهل عن نية القصر كانت صحيحة لان المقتضي لتسويغ القصر الحكمة وهي لا تغير بالنية ومنها انه يشترط كون السفر واجبا لعموم الادلة وخلاف ابن مسعود مدفوع لانقراضه ولا يشترط كونه طاعة واشتراط عطاء ذلك مردود واحتجاجه بأن النبي صلى الله عليه وآله لا يقصر إلا في سبيل الخير مدفوع بأن ذلك لا يمنع من التقصير في غيره المطلب الثالث في الاحكام وفيه مسائل الاولى لو اتم المقصر عامدا بطلت صلوته لان القصر عزيمة هذا مع العلم بأن فرضه القصر ولو كان جاهلا بذلك فالمشهور انه لا اعادة عليه في الوقت ولا بعد خروجه اما مع بقائه فخالف فيه أبو الصلاح وابن الجنيد قال ابن الجنيد يستحب له الاعادة مع خروج الوقت اما مع خروجه ولا نعلم فيه خلافا إلا ما يظهر من كلام ابن ابي عقيل حيث قال من صلى في السفر صلوة الحضر فصلوته باطلة وعليه الاعادة لان الزيادة في الفرض مبطلة لنا صحيحة محمد بن مسلم عن ابي جعفر ( ع ) فيمن صلى في السفر اربعا قال ان قرئت عليه آية التقصير وفسرت له فصلى اربعا اعاد وإن لم يكن قرئت عليه ولم يعلمها فلا اعادة عليه والنكرة في سياق النفي تعم فيدخل فيه بقاء الوقت وخروجه وسأل المرتضى ( رض ) عن ذلك الرضي ( ره ) فقال الاجماع على ان من صلى صلوة لا يعلم احكامها فهي غير مجزية والجهل باعداد الركعات جهل بأحكامها فلا تكون مجزية فأجاب المرتضى بجواز تغير الحكم الشرعي بسبب الجهل وإن كان الجاهل غير معذور الثانية لو اتم الصلوة ناسيا ففيه ثلاثة اقوال اشهرها انه يعيد ما دام في الوقت فإن خرج فلا اعادة عليه وصحيحة العيص بن القاسم عن الصادق ( ع ) تدل عليه حيث سأله عن مسافر اتم الصلوة قال فإن كان في وقت فليعد وإن كان الوقت قد مضى فلا فإنه لا يجوز حملها على العامد العالم قطعا ولا على الجاهل لمعارضة الرواية الاولى فتعين حملها على الناسي القول الثاني لابي جعفر الصدوق في المقنع ان ذكر في يومه اعاد وإن مضى اليوم فلا اعادة وهذا يوافق الاول في الظهرين وأما العشاء الآخرة فإن حملنا اليوم على بياض النهار فيكون حكم العشاء مهملا وإن حكملناه على ذلك وعلى الليلة المستقبلة إذ صلوة اليوم والليلة بمثابة اليوم الواحد وجعلنا اخر وقت العشاء طلوع الفجر كما سلف وافق القول الاول ايضا والا خالفه وإن حملنا اليوم على بياض النهار وليلته الماضية فيكون جزما بأن العشاء تقضى إذا ذكر في بياض النهار وهذه مخالفة للقول الاول متمسكة صحيحة ابي بصير عن الصادق ( ع ) في الرجل ينسى فيصلى في السفر اربع ركعات قال ان ذكر في ذلك اليوم فليعد وإن لم يذكر حتى مضى ذلك اليوم فلا اعادة والاولى حمل كلامه والرواية على صلوتي النهار فإنهما ظاهران فيه فيوافق الاول القول الثالث الاعادة مطلقا وهو قول علي بن بابويه والشيخ في المبسوط وعلل فيه بأن من قال من اصحابنا ان كل سهو يلحق في صلوة السفر يوجب الاعادة فظاهر ومن لم يقل يقول قد زاد فيه فعليه الاعادة على كل حال ويتخرج هنا على القول بأن من زاد خامسة في الصلوة وكان قد قعد بقدر التشهد يسلم له الصلوة صحة الصلوة هنا لان التشهد حايل بين ذلك وبين الزيادة فإن قلت فينبغي لو تعمد الزيادة القول بذلك لتحقق الخروج من الصلوة بالتشهد فإن هذا القول من روادف القول بندب التسليم قلت إذا زاد متعمدا لم يكن نية الخروج حاصلة بالتشهد ولا في حكم الحاصل بل نية البقاء على الصلوة هي الحاصلة فيتحقق الزيادة في الصلوة وقد اسلفنا تحقيق الخروج من الصلوة في مسألة وجوب التسليم والناسي وإن لم يكن نية الخروج له حاصلة الا انها في حكم الحاصلة فرع لو قصر المسافر غير الرباعية اعاد مطلقا وروى اسحق بن عمار في امرأة صلت في السفر المغرب ركعتين ليس عليها قضاء وهي متروكة شاذة الثالثة لو صام المسافر الذي يجب عليه الفطر فرضا عامدا عالما وجبت الاعادة للنهي عن الصوم في الكتاب والسنة وإن كان جاهلا بالقصر اجزأ للنص ورواية حماد عن الحلبي عن الصادق ( ع ) في الصايم في السفر ان كان بلغه ان رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن ذلك فعليه القضاء وإن لم يكن بلغه فلا شئ عليه وكذا في رواية عبد الرحمن بن ابي عبد الله عنه ( ع ) ولو كان ناسيا فالاشبه الاعادة لقول النبي صلى الله عليه وآله ان الله تصدق على مرضى امتي ومسافريها بالافطار في شهر رمضان ايعجب احدكم ان لو تصدق بصدقة ان يرد عليه رواه الاصحاب عن الصادق ( ع ) عنه ( ع ) قال الصادق ( ع ) في هذه الرواية الصايم في شهر رمضان في السفر كالمفطر فيه في الحضر ولان فرضه الصوم في غير هذا الزمان فلا يجزي عنه هذا الزمان وروى ابن بابويه في من لا يحضره الفقيه عن محمد بن بزيع عن الرضا ( ع ) قال سألته عن الصوم بمكة والمدينة اتقصير ام تمام قال قصر ما لم يعزم على مقام عشرة ايام وبه احتج على اعتبار نية الاقامة في اتمام الصلوة بالاماكن الاربعة الرابعة لا فرق بين الصوم والصلوة في الشرايط والاحكام لما تقدم من قول الصادق ( ع ) هما واحد إذا قصرت افطرت وإذا افطرت قصرت وقد سبق الخلاف في ذلك ويفترقان في الاماكن الاربعة فإن اتمام الصلوة جايز بل افضل بخلاف الصوم فإني لم اقف فيه على نص ولا فتوى وقضية الاصل بقاؤه على الفطر لمكان السفر