الذكرى - الشهيد الأول - الصفحة ١٣٣
بمثله سلمنا لكن يمنع الوجوب المضيق فإن الامر لا يدل على الفور وقد تحقق في الاصول وعن الاخبار بأنها تدل على مطلق الوجوب اما على الوجوب المضيق فلا يثبت فإن في خبري الخمس صلوة الكسوف والجنازة والاحرام ولا يقول احد بوجوب تقديمها على الحاضرة وتضييقا مع المعارضة بوجوه احدها قضية الاصل فإنه دليل قطعي حتى يثبت الخروج عنه وثانيها لزوم الحرج والعسر والضرر المنفي بالكتاب والسنة وثالثها عمومه أي الصلوة مثل اقم الصلوة لدلوك الشمس إلى غسق الليل اقيموا الصلوة فإنه يشمل من عليه فايتة وغيره ورابعها معارضة الاخبار بمثلها فروى ابن سنان عن الصادق ( ع ) قال ان نام الرجل و نسي ان يصلي المغرب والعشاء الآخرة فان استيقظ قبل الفجر قدر ما يصليها كلتيهما فليصلهما وان خاف ان تفوته احديهما فليبدأ بالعشاء وان استيقظ بعد الفجر فليصل الصبح ثم المغرب ثم العشاء وروى أبو بصير عن الصادق ( ع ) نحو ذلك وروى سعد بن سعد عن الرضا ( ع ) إذا دخل الوقت علم ان فصلها فانك لا تدري ما يكون وخبر جميل بن دراج عن الصادق ( ع ) وقد مر في المسألة صريح في تقديم الحاضرة وروى عمار الساباطي عن الصادق ( ع ) ان حضرت العتمة وذكر ان عليه صلوة المغرب فأحب ان يبدأ بالمغرب بدأ وإن احب بدأ بالعتمة ثم صلى المغرب بعده وهذا صريح في التخيير فإن كان مغرب يومه بنى على خروج المغرب بربع الليل أو بغيره وإن كان مغرب امسه فأوضح في الدلالة والاخبار الدالة على عدم القضاء في اوقات الكراهة وعلى جواز النافلة لمن عليه قضاء يدل على ذلك ايضا وقد سلفت وخامسها تسويغ الاصحاب الاذان والاقامة للقاضي مع استحبابها وقد روى بطرق كثيرة منها خبر محمد بن مسلم عن ابي عبد الله ( ع ) فيمن صلى اليومين والثلثة جنبا يتطهر ويؤذن ويقيم في اولهن ثم يصلي ويقيم بعد ذلك في كل صلوة ومنها خبر قضاء النبي صلى الله عليه وآله الصبح فإنه امر بلالا بالاذان بل وصلى نافلتها قبلها ومنها خبر زرارة عن الباقر ( ع ) وسيأتي انشاء الله تعالى وسادسها في رواية الحسن بن زياد عن الصادق ( ع ) في عدم العدول عن العشاء إلى المغرب تقريره كما مر وحمله هنا على مغرب امسه اولى لرواية زرارة عن ابي جعفر ( ع ) الدالة على العدول عن العشاء إلى المغرب في الركعة الثالثة والامر بالشئ على التضييق يستلزم النهي عن ضده فلم قلتم ان الامر هنا مضيق واما حديث لا صلوة من عليه صلوة فلم نستثنيه من طريقنا وأما أورده الشيخ في المبسوط والخلاف مرسلا وفي التهذيب بطريق معتبر عن علي بن جعفر عن اخيه ( ع ) قال سألته عن صلوة الجنايز إذا احمرت الشمس اتصلح اولا قال لا صلوة في وقت صلوة وقال إذا وجبت الشمس فصل المغرب ثم صل على الجنايز ويحملان على النافلة أو على نفي الكمال واما خبر النافلة فهو من التغليظ في النافلة إذ لا يقول احد بوجوبه فإذا كان هذا لمسه غير واجب فكيف يستفاد الوجوب في ( ؟ ) له تنبيه صار بعض الاصحاب من المتأخرين إلى تعين قضاء الفايتة مع الوحدة والسعة وبعضهم إلى تعيين ما ليومه وإن تعددت والحامل على ذلك روايتان صحيحتان رواية صفوان عن ابي الحسن ( ع ) في ناسى الظهر حتى غربت الشمس قال كان أبو جعفر أو كان ابي ( ع ) يقول إذا امكنه ان يصليها قبل ان يفوته المغرب بدأ بها وإلا صلى المغرب ثم صلاها ورواية زرارة عن الباقر ( ع ) قال إذا نسيت صلوة أو صليتها بغير وضوء وكان عليك قضاء صلوة فابدأ بأوليهن فأذن لها وأقم ثم صل ما بعدها بإقامة اقامة لكل صلوة قال وقال أبو جعفر ( ع ) وإن كنت قد صليت الظهر وقد فاتتك الغداة فذكرتها فصل اي ساعة ذكرتها ولو بعد العصر ومتى ذكرت فاتتك صليتها وقال ان نسيت الظهر حتى صليت العصر فذكرتها وأنت في الصلوة أو بعد فراغك فأنوها الاولى ثم صل العصر فإنما هي اربع مكان اربع وإن ذكرت انك لم تصل وأنت في صلوة العصر وقد صليت منها ركعتين فصل الركعتين الباقيتين وقم فصل العصر وإن كنت ذكرت انك لم تصل العصر حتى دخل وقت المغرب لم تخف فوتها فصل العصر ثم صل المغرب وإن كنت قدصليت المغرب فقم فصل العصر وان كنت صليت من المغرب ركعتين ثم ذكرت العصر فانوها العصر ثم سلم ثم صل المغرب وإن كنت قد صليت العشاء الآخرة ونسيت المغرب فقم فصل المغرب وان كنت ذكرتها وقد صليت من العشاء الآخرة ركعتين وتمت في الثالثة فانوها المغرب ثم قم فصل العشاء الآخرة وإن كنت قد نسيت العشاء الآخرة حتى صليت الفجر فصل العشاء الآخرة وإن كنت ذكرتها وأنت في ركعة أو في الثانية من الغداة فانوها العشاء ثم قم فصل الغداة وأذن وأقم وإن كانت المغرب والعشاء قد فاتتاك جميعا فابدأ بهما قل ان تصلي الغداة وابدأ بالمغرب ثم بالعشاء وإن خشيت ان تفوتك الغداة ان بدات بهما فابدأ بالمغرب ثم الغداة ثم العشاء وإن خشيت ان يفوتك الغداة إن بدأت بالمغرب فصل الغداة ثم صل المغرب والعشاء ابدأ بأولهما جميعا قضا وأيهما ذكرت فلا تصلهما إلا بعد شعاع الشمس قلت فلم ذاك قال لانك لست تخاف فوته قال الشيخ في الخلاف جاء هذا الخبر مفسرا للمذهب كله وحمل قوله فليجعلها ظهرا بعد الفراغ على مقارنة الفراغ قلت قد اشتمل هذا الخبر على ما يدفع الاحتمالين لان المغرب والعشاء المذكورتين اخيرا متعددتان مع انهما من يوم سالف فإن عمل به كله زالا وإن عمل ببعضه كان تحكما وفيه دلالة على ان الترتيب مستحب لا مستحق لانه حكم بالتوسعة بعد صلوة الصبح فلو صح القول بالمضايقة انتفى والتحقيق هنا ان الاخبار في حيز التعارض والجامع بينهما الحمل على الاستحباب فإن القول بالمضايقة المحضة يلزم منه اطراح الاخبار الصحيحة على التوسعة والقول باستحباب تقديم الحاضر يلزم منه اطراح اخبار الترتيب والتفصيل معرض لاطراح الجميع والعمل بالخبرين مهما امكن اولى من اطراحهما أو اطراح احدهما وبتقدير الاطراح يبقى قضية الاصل وعمومات القرآن سالمة عن المعارض والشيخ من اصحاب المضايقة مع حكمه في مواضع من التهذيب بعدمها كحكمه فيمن أعاد صلوة الامام يجعلها نافلة أو قضاء فريضة سالفة وكايراده خبر عمار السالف عن الصادق ( ع ) فإذا اردت ان تقضي شيئا من الصلوة مكتوبة أو غيرها فلا تصل شيئا حتى تبدأ فتصلي قبل الفريضة التي حضرت ركعتين نافلة لها ثم اقض ما شئت ولم يتعرض له الشيخ