الذكرى - الشهيد الأول - الصفحة ١٦٤
بعض علماء الهيئة في قبلة مسجد دمشق وإن فيها تياسرا عن القبلة مع انطواء الاعصار الماضية على عدم ذلك وجاز ترك الخلق الكثير الاجتهاد في ذلك لانه غير واجب عليهم فلا يدل مجرد صلوتهم على تحريم اجتهاد غيرهم وإنما يعارض اجتهاد العارف ان لو ثبت وجوب الاجتهاد على الكثير أو ثبت وقوعه وكلاهما في حيز المنع بل لا يجب الاجتهاد قطعا بل لو كانت قرية صغيرة ونشأ فيها قرون من المسلمين لم يجتهد في قبلتها نعم يجب الاجتهاد في العلامات المنصوبة في الطرق النادر مرور المسلمين بها أو يستوي فيها مرور المسلمين والكفار وكذا في قرية خربة لا يدري انها من بناء المسلمين أو الكفار الرابع الاقرب ان قبور المسلمين بمثابة العلامات المنصوبة في الطرق المسلوكة للمسلمين ولو شك في القبر فلا تعويل وهذا كله مع عدم علم الغلط في ذلك فلو علمه وجب الاجتهاد في مواضعه ولا فرق بين محراب صلوة العيد وغيرها من الصلوات إذ اجتماع المسلمين حاصل في الجميع الخامس القايم بمكة للصلوة تجب عليه مشاهدة الكعبة لقدرته على اليقين وفي حكم المعاينة إذا نصب محرابا بعد المعاينة فإنه صلى إليه دائما لانه يتيقن الصواب وكذا الذي نشأ بمكة ويتيقن الاصابة ولو شك وجبت المعاينة بالترقي إلى سطح الدار ولا يكفي هنا الاجتهاد بالعلامات لانه عدول من يقين إلى ظن مع قدرته على اليقين وإنه غير جايز نعم لو تعذر عليه ذلك كالمحبوس أو خايف ضيق الوقت جاز الاجتهاد وكذا من هو في نواحى الحرم فلا يكلف للصعود إلى الجبال ليرى الكعبة ولا الصلوة في المسجد ليراها للحرج بخلاف الصعود على السطح ولان الفرض هنا المعاينة قبل حدوث الحايل فلا يتعين بما طرأ منه قالوا فيه مشقة قلنا مطلق المشقة ليست مانعة وإلا ارتفع التكليف وأوجب الشيخ والفاضل صعود الجبل مع القدرة وهو بعيد وإلا لم تجزء الصلوة في الابطح وشبهه من المنازل إلا بعد مشاهدة الكعبة لانه متمكن ولعله اسهل من صعود الجبل السادس ظاهر كلام الاصحاب ان الحجر من الكعبة بأسره وقد دل عليه النقل أنه كان منها في زمن ابرهيم واسماعيل إلى ان بنيت قريش الكعبة فأعوزتهم الالات فاختصروها بحذفه وكان كذلك في عهد النبي صلى الله عليه وآله ونقل عنه الاهتمام بإدخاله في بناء الكعبة وبذلك احتج ابن الزبير حيث ادخله فيها ثم اخرجه الحجاج بعده ورده إلى ما كان ولان الطواف يجب خارجه وللعامة خلاف في كونه من الكعبة بأجمعه أو بعضه أو ليس منها وفي الطواف خارجه وبعض الاصحاب له فيه كلام ايضا مع اجماعنا على وجوب ادخاله في الطواف وإنما الفايدة في جواز استقباله في الصلوة بمجرده فعلى القطع بأنه من الكعبة يصح وإلا امتنع لانه عدول عن اليقين إلى الظن السابع لو وقف المصلي على طرف من اطراف الكعبة فحاذاها ببعض بدنه والبعض الآخر خارج عن المحاذاة فليس بمستقبل لصدق انه انما استقبل ببعضه ولبعض العامة وجه بالصحة اكتفاء باستقباله بوجهه وهو ضعيف لان الوجه بعضه الفصل الثالث في المستقبل وفيه مسائل الاولى لا يجوز الاجتهاد للقادر على العلم لانه عدول عن اليقين ولا يجوز للقادر على الاجتهاد التقليد إذ الحجة اقوى من قول الغير ولرواية زرارة عن الباقر ( ع ) يجزي التجري ابدا إذا لم يعلم اين وجه القبلة والاجماع منعقد على انه يبنى على غلبة ظنه قاله في التذكرة وفي مضمر سماعة بطريقين في التهذيب اجتهد رأيك وتعمد القبلة جهدك و ظاهر الشيخ فيه ان الاجتهاد لا يكون إلا عند الضرورة وكأنه يريد بها عند تعذر الصلوة إلى اربع جهات كما هو ظاهره في الخلاف ولو اجتهد واخبر بخلافه امكن العمل على اقوى الظنين لانه راجح وهو قريب ووجه المنع انه ليس من اهل التقليد ونعنى بالمجتهد هنا العارف بأدلة القبلة المذكورة وغيرها ولو خاف فوت الوقت بالاجتهاد امكن جواز التقليد لانه موضع ضرورة وظاهر الاصحاب وجوب الصلوة إلى اربع جهات مع الامكان والا فالى المحتمل لمرسلة خداش عن الصادق ( ع ) قلت ان هؤلاء المخالفين يقولون إذا اطبقت علينا واظلمت ولم نعرف السماء كنا وأنتم سواء في الاجتهاد فقال ليس كما يقولون إذا كان كذلك فليصل إلى الاربع والاول يلوح من المختلف ولو خفيت الامارات على المجتهد للغيم وشبهه أو تعارضت عنده فتخير احتمل جواز التقليد ايضا لعجزه عن تحصيل الجهة فهو كالعاجز من الاجتهاد واختاره في المختلف والظاهر وجوب الاربع لان القدرة على اصل الاجتهاد حاصلة والعارض سريع الزوال ولو قلنا بجواز تقليده غيره فلا قضاء عندنا إذ هو في معنى العاجز عن الاجتهاد وله الصلوة في اول الوقت وإن توقع زوال العذر كما مر في اولي الاعذار ويجئ على قول المرتضى وجوب التأخير مع امكان القطع هنا بوجوب التأخير لان العارض عرضة للزوال فهو ابلغ من تأخير فاقد الماء لتوقعه وحينئذ تؤخر إلى قدر الجهات الاربع إليها فيصلى إليها ولو منع عن الصلوة إلى بعض الجهات سقطت الثانية العاجز عن الاجتهاد اما ان لا يمكنه التعلم كالمكفوف فالاقرب جواز التقليد له إذ هو كالعامي في الاحكام الشرعية إذ أدلة القبلة مرئية ولا طريق له إلى الرواية وفي الخلاف يصلي إلى اربع وقال فيه وفي العامي إذا كان الحال ضرورة جاز ان يرجعا إلى غيرهما وإن خالفاه كان لهما ذلك وإن قلنا بالتقليد وهو الاصح فليقلد المسلم العدل العارف بالامارات رجلا كان أو امرأة حرا أو عبدا لان المعتبر بالمعرفة والعدالة وليس من الشهادة في شيئ فإن تعذر العدول فالمستور فإن تعذر ففي جواز الركون إلى الفاسق مع ظن صدقه تردد من قوله تعالى فتبينوا من اصالة صحة اخبار المسلم لو لم يجد سوى الكافر ففيه وجهان مرتبان وأولى بالمنع لان قبول قوله ركون إليه وهو منهي عنه ويقوى فيهما الجواز إذ رجحان الظن يقوم مقام العلم في العبادات واطلق في المبسوط المنع من قبول الفاسق والكافر ثم التقليد وهو قبول الغير المستند إلى الاجتهاد فلو اخبر العدل عن تعين القبلة كما في المواقف المفيدة لليقين في التيامن والتياسر فهو من باب الاخبار ويجوز التعويل عليه بطريق الاولى ولو اخبر المكفوف يصير بمحل القطب منه وهو عالم بدلالته فهو اخبار ايضا ولو وجد مجتهدين فالاقرب الرجوع إلى الاعلم والاوثق عنده فإن تساويا تخير ويحتمل وجوب الصلوة إلى الجهتين جمعا بين التقليدين ويحتمل التخيير مطلقا لوجود الاهلية في كل منهما ويضعف بأنه رجوع إلى المرجوح مع وجود الراجح فامتنع كالفتاوى وعلى القول بسقوط التكليف من اصله يصلى إلى اربع وفي معنى المكفوف العامي الذي لا اهلية