الذكرى - الشهيد الأول - الصفحة ٢٤٩
والصحة والقاء القيد كما سلف ولو نذر تكرار الذكر في الركوع انعقد ولو خرج به عن اسم الصلوة ففيه الوجهان اعني انعقاد المطلق والبطلان وربما احتمل الصحة بناء على منع تصور الخروج عن الصلوة بمثل هذا التطويل ولو نذر احدى النوافل المرغب فيها وجبت على هيئتها المشروعة سواء كانت راتبة أو لا ويتعين وقتها المشروعة فيه ولو كان وقتها مكملا لفضيلتها ليوم الجمعة كصلوة جعفر فإن ذكره وإلا صلاها متى شاء ولا يجب الدعاء المشتملة تلك الصلوات عليه إذا كان عقيبها ولو كان في اثنائها تسبيح أو دعاء فالاقرب وجوبه لانه من مشخصاتها ولو نذر صلوة الفريضة ففيه قولان يلتفتان إلى ان فايدة النذر الايجاب أو الاعم منه كتأكيد الايجاب ايضا فعلى الاول لا ينعقد النذر وعلى الثاني ينعقد وتكون الفايدة بعث العزم على الفعل وزيادة اللطف في المنع من الترك ووجوب الكفارة ولو اطلق نذر الصلوة تخير بين الاثنتين والثلاث والاربع فيراعى فيها ما يراعى في اليومية من التشهد المتخلل أو غيره وهل تجزي الواحدة فيه قولان نعم للتعبد بها في الوتر وأصالة البرائة من الزايد ولحصول مسمى الصلوة إذ هو الاذكار والافعال والثاني لا لعدم التعبد بها في غيره ولنهي النبي صلى الله عليه وآله عن البراء وهي الركعة الواحدة ولو اطلق عددا كخمس أو ست أو عشر انعقد ويصليها مثنى وثلاث ورباع ولو صلاها مثنى ثم اتى بواحدة حيث يكون العدد فرد احتمل قويا هنا الاجزاء لتضمن النذر العدد المفرد ذلك بخلاف الاطلاق اعني نذر الصلوة مطلقا ولهذا لو صرح بنذر ركعة واحدة اجزأ واحتمل العدم لقدرته على الاتيان بهيئة مشروعة اجماعا كالمغرب وينقدح في المسألة قول ان المطلق يحمل على الثنائية فلا يجزي غيرها لان المنذور نافلة في المعنى والنافلة مقصور شرعها غالبا على الركعتين ولكني لم اظفر بقائل به من الاصحاب ولا غيرهم ولو قيد العدد بخمس فصاعدا بتسليمة فالظاهر عدم الانعقاد لعدم التعبد به واختاره ابن ادريس وقال الفاضل يحتمل انعقادها لانها عبادة وعدم التعبد به لا يخرجها عن كونها عبادة ولابن ادريس ان يمنع الصغرى وسند المنع ان شرط كونها عبادة ان يوافق المتعبد به ولو قيد الاربع أو الثلث بتشهد واحد و تسليم آخرها فالاقرب بطلان النذر من رأس لانه لم يتعبد بها ويحتمل الصحة بناء على مسمى الصلوة ويحتمل بطلان القيد لا غير فلو صلاها معه لم يجز ويلوح من كلام الفاضل انعقاد هذا النذر لانه قال لو نذر صلوة مطلقة وصلاها ثلاثا أو اربعا اجزأ اجماعا وفي وجوب التشهد اشكال ولو قيد المنذورة بوقت فزاحمت المكتوبة فالاقرب تقديم المكتوبة لان وجوبها مطلق ويحتمل تقديم المنذورة لتشخصها بهذا الوقت قبل المكتوبة فعلى هذا يقتضي المكتوبة وليس بشئ لان الوقت مضروب للمكتوبة ( مكتوب صح ) في حكم الله تعالى بحسب الوضع الشرعي فلا يخرجه عن ذلك ما يعرض بفعل المكلف ما لو نذر استيعاب زمان المكتوبة بالصلوات فإنه لا ينعقد في القدر المختص بها وفي انعقاده في الباقي عندي تردد من انه نذر واحد فلا يتبعض ومن وجود المقتضي للصحة في بعضه والبطلان في البعض الآخر ويحتمل ان يستثنى مقدار النوافل الراتبة لانه لولاه لحرم فعلها باعتبار النذر فيكون نذر مستلزما لتحريم النافلة فيكون معصية فيبطل فيه ويمكن الجواب بأن الغرض من النافلة وهو صورة الصلوة المقربة إلى الله تعالى حاصل في هذا المنذور فلا يضر فوات الخصوصية فإن قلنا باستثنائه وجبت المبادرة إلى الفريضة ثم ان صلى النافلة فذاك وإلا وجب الاشتغال بالمنذورة فلو اخل بالمبادرة فإن كان لاشتغاله بالنذر جاز ان قلنا بانه يستثني للفريضة وقت يختاره المكلف في مجموع الزمان وإن قلنا بتخصيص المستثنى بأوله لم يجز العدول إلى النذر إلا ان هذا الاحتمال ضعيف وإن كان العمل به احوط وعلى هذين يتفرع تخصيص النافلة ايضا ولو اخل بالمبادرة إلى المكتوبة ولما يشتغل بالمنذورة فالوجه التحريم لانه نذر استيعاب الازمنة وهذا منها ولانه لولاه لادى إلى الاخلال إذ تجويز الاخلال قايم حتى يصلي المكتوبة فإذا اخرها إلى آخر الوقت كان اخلالا بالنذر وهو غير جايز فحينئذ يجب قضاء ما كان يمكن فعله من النذر وكفارة خلف النذر وهذا في التأخر الاختياري ولو كان التأخر ضرورة فإن كان العذر يسقط التكليف كالجنون والاغماء والحيض فلا بحث فإن زال في الاثناء وجب الاشتغال بالمكتوبة والمنذورة في اثنائه وإن كان غير مسقط كالنسيان فإنه يصلي المكتوبة والنافلة ان بقي وقتها وقلنا باستثنائها وفي وجوب قضاء القدر الذي كان يمكن فعله من المنذورة احتمال قوي بناء على وجوب احد الامرين بدخول الوقت ولم يأت المكلف به الركن الرابع في نفل الصلوات قد مضى القول في الرواتب والباقي لا حصر له وقد قال النبي صلى الله عليه وآله الصلوة خير موضوع فمن شاء استكثر ومن شاء استقل ولنذكر المهم في ذلك فمنها سلوة جعفر بن ابي طالب ( ع ) وتسمى صلوة الحبوة وصلوة التسبيح وهي مشهورة وممن رواها أبو حمزة الثمالي عن ابي جعفر ( ع ) قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله لجعفر بن ابي طالب يا جعفر يا جعفر الا امنحك الا اعطيك الا احبوك الا اعلمك صلوة إذا انت صليتها وكنت فررت من الزحف وكان عليك مثل زبد البحر ورمل عالج ذنوبا غفرت لك قال بلى يا رسول الله صلى الله عليه وآله قال تصلي اربع ركعات ان شئت كل ليلة وإن شئت كل يوم ( وإن شئت ففي كل جمعة صح ) وإن شئت ففي كل شهر وإن شئت ففي كل سنة تفتتح الصلوة ثم تكبر خمس عشرة مرة تقول الله اكبر وسبحان الله والحمد لله ولا اله إلا الله ثم تقرا الحمد وسورة وتركع فتقولها عشر مرات ثم ترفع رأسك فتقولها عشر مرات ثم تخر ساجدا فتقولها عشر مرات ثم ترفع راسك من السجود فتقولها عشر مرات ثم تخر ساجدا فتقولها عشر مرات ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشر مرات ثم تنهض قايما فتقولها خمس عشرة مرة ثم تقرأ الحمد وسورة ثم تقرأ فتقولها عشر مرات ثم وصف كما وصف اولا ثم تشهد وتسلم عقيب الركعتين ثم تصلي ركعتين اخرتين مثل ذلك هكذا اوردها الصدوق في كتابه وروى الشيخ أبو جعفر الكليني بسند معتبر إلى ابي بصير عن ابي عبد الله ( ع ) قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله لجعفر يا جعفر الا امنحك الا اعطيك الا احبوك فقال جعفر بلى يا رسول الله قال فظن الناس ان يعطيه ذهبا أو فضة فتشرف الناس لذلك فقال له اني اعطيك شيئا ان انت صنعته بين يومين غفر لك ما بينهما أو كل جمعة أو كل شهر أو كل سنة غفر لك ما بينهما تصلي اربع ركعات تبتدي فتقرأ وتقول إذا فرغت سبحان الله والحمد لله ولا اله إلا الله والله اكبر خمس عشرة مرة بعد القرائة فإذا ركعت قلته عشر مرات ثم وصف ما سلف وقال في كل ركعة ثلثمأة تسبيحة في اربع ركعات الف مأتا تسبيحة وتهليلة وتكبيرة وتحميدة ان شئت صليتها بالليل وإن شئت صليتها بالنهار وهذه الرواية اشهر وعليها معظم الاصحاب ومثله رواه الشيخ عن الحسين بن سعيد عن صفوان عن بسطام عن ابي عبد الله ( ع ) قال قلت له ايلزم الرجل اخاه فقال نعم ان رسول الله صلى الله عليه وآله يوم افتتح خيبر اتاه الخبر ان جعفرا قد قدم فقال والله ما ادري بأيها انا اشد سرورا بقدوم جعفر أو بفتح خيبر فلم يلبث ان جاء فوثب