الذكرى - الشهيد الأول - الصفحة ٢٠٩
بوجوب الرد يكفي في القيام به واحد فيستحب للباقين وإذا اقترن تسليم المأموم والامام اجزأ ولا رد هنا كذلك إذا اقترن تسليم المأموم لتكافؤهم في التحية و يقصد المأموم بالثانية الانبياء والائمة والحفظة والمأمومين وأما المنفرد فيقصد بتسليمه ذلك ولو اضاف الجميع إلى ذلك قصد الملائكة اجمعين ومن على الجانبين من مسلمي الجن والانس كان حسنا وقال ابن بابويه يرد المأموم على الامام بواحدة ثم يسلم على جانبيه تسليمتين وكأنه يرى أن التسليمتين ليستا للرد بل هما عبارة محضة متعلقة بالصلوة ولما كان الرد واجبا في غير الصلوة لم يكف عنه تسليم الصلوة وإنما قدم الرد لانه واجب مضيق إذ هو حق لآدمي والاصحاب يقولون ان التسليمة تؤدي وظيفتي الرد والمعتد به في الصلوة كما سبق مثله في اجتزاء العاطس في حال رفع راسه من الركوع بالتحميد عن العاطس وعن وظيفة الصلوة وهذا يتم حسنا على القول بإستحباب التسليم وأما على القول بوجوبه فظاهر الاصحاب ان الاولى من المأموم للرد على الامام والثانية للاخراج من الصلوة ولهذا احتاج إلى تسليمتين ويمكن ان يقال ليس استحباب التسليمتين في حقه لكون الاولى ردا والثانية مخرجة لانه إذا لم يكن على يساره احد اكتفى بالواحدة عن يمينه وكانت محصلة للرد والخروج من الصلوة وإنما شرعيته الثانية ليعم السلام من على الجانبين لانه بصيغة الخطاب فإذا وجهه إلى احد الجانبين اختص به وبقي الجانب الآخر وبغير تسليم ولما كان الامام غالبا ليس على جانبيه احد اختص بالواحدة وكذلك المنفرد ولهذا حكم ابن الجنيد بما تقدم من تسليم الامام إذا كان في صف عن جانبيه فرع لا ايماء إلى القبلة بشئ من صيغتي التسليم المخرج من الصلوة بالرأس لا بغيره اجماعا وإنما المنفرد والامام يسلمان تجاه القبلة بغير ايماء وأما المأموم فالظاهر انه يبتدأ به مستقبل القبلة ثم يكمله بالايماء إلى الجانب الايمن والايسر وفيه دلالة على استحباب التسليم أو على ان التسليم وإن وجب لا يعد جزءا من الصلوة إلا انه خرج من حكم استقبال القبلة بدليل من خارج ويستحب عند ذكر النبي بالتسليم عليه الايماء إلى القبلة بالرأس قاله المفيد وسلار كما مر وهو حسن في البلاد التي يكون قبره فيها في قبلة المصلي الثالثة الجالس للتسليم كهيئة المتشهد جلوسها في جميع ما تقدم من هيئة الجلوس للتشهد الواجبة والمستحبة والمكروهة كالاقعاء لدلالة فحوى الكلام عليه ولانه مأمور بتلك الهيئة حتى يفرغ من الصلوة فيدخل فيها التسليم ويجب فيها الطمأنينة بقدره والاتيان بصيغته مراعيا فيها الالفاظ المخصوصة باللفظ العربي والترتيب الشرعي لانه المتلقى عن صاحب الشرع ( ع ) ولو جهل العربية وجب عليه التعلم ومع ضيق الوقت ( يجزي صح ) الترجمة كباقي الاذكار غير القرائة ثم يجب التعلم لما يستقبل من الصلوة الرابعة يستحب قبل التسليم ما ذكره جميع الاصحاب و عدوه من المستحب ورواه أبو بصير عن ابي عبد الله ( ع ) إذا فرغ من التشهد الاخير كما مر في رواية من الواجب والمستحب يقول بعد قوله ولا تزد الظالمين إلا تبارا السلام عليك ايها النبي ورحمة الله وبركاته السلام على انبياء الله ورسله السلام على جبرئيل وميكائيل والملائكة المقربين السلام على محمد بن عبد الله خاتم النبيين لا نبي بعده السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين قال اكثر القدماء ثم يسلم وهو تصريح بأن التسليم اسم لقولنا السلام عليكم وروى العامة عن علي ( ع ) قال كان النبي صلى الله عليه وآله يصلي قبل الظهر إلى قوله يفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين والنبيين ومن معهم من المؤمنين الخامسة هل يجب في التسليم نية الخروج على تقدير القول بوجوبه قال في المبسوط ينبغي ان ينوي بها ذلك وليس بصريح في الوجوب ووجه الوجوب ان تظم السلام يناقض الصلوة في وضعه من حيث هو خطاب للآدميين ومن ثم تبطل الصلوة بفعله في اثنائها عامدا وإذا لم يقترن به نية تصرفه إلى التحليل كان مناقضا للصلوة مبطلا لها ووجه عدم الوجوب قضية الاصل وإن نية الصلوة اشتملت عليه وإن كان مخرجا منها ولان جميع العبادات لا يتوقف على نية الخروج بل الانفصال منها كاف في الخروج ولان مناط النية الاقدام على الافعال لا الترك لها ومبني الوجوب على انه جزء من الصلوة كما اختاره المرتضى أو خارج عنها فعلى الاول تتوجه عدم وجوب نية الخروج به وعلى الثاني يتوجه وجوب النية ولان الاصحاب وخصوصا المتأخرين يوجبون على المعتمر و الحاج نية التحلل بجميع المحللات فليكن التسليم كذلك لانه محلل من الصلوة بالنص فروع الاول ان قلنا بوجوب نية الخروج فهي بسيطة ( لا يشترط صح ) فيها تعيين ما وجب تعيينه في نية الصلوة أو الخروج انما هو عما نواه وتشخص ويحتمل ان ينوي الوجوب والقربة لا تعيين الصلوة والاداء لان الافعال تقع على وجوه وغايات وأما تعيين الصلوة والاداء فيكفي فيه ما تقدم من نيتها وارادة الخروج عنها الآن الثاني ان اعتبرنا نية الخروج وعين الخروج عن صلوة ليس متلبسا بها فإن كان عمدا بطلت الصلوة لفعل مناقضتها وإن كان غلطا ففيه اشكال منشأه النظر إلى قصده في الحال فتبطل الصلوة والى انه في حكم الساهي والاقرب صحة الصلوة ان قلنا بعدم وجوب نية ( لانها على ما افتتحت عليه وإن قلنا بوجوب نية الخروج صح ) احتمل ذلك ايضا صرفا للنيه إلى الممكن وإن الغالط كالقاصد إلى ما هو بصدده وإن كان سهوا فالاقرب انه كالتسليم ناسيا في اثناء الصلوة فيجب له سجدتا السهو ثم يجب التسليم ثانيا بنية الخروج ولو قلنا لا يجب نية الخروج لم يضر الخطأ في التعيين نسيانا كالغلط اما العهد فمبطل على تقديري القول بوجوب نية الخروج والقول بعدمه وكذا لو سلم بعدم نية ( بنية عدم صح ) الخروج به فإنه يبطل على القولين الثالث وقت النية على القول بوجوبها عند التسليم مقارنة له فلو نوى الخروج قبل التسيم بطلت الصلوة لوجوب استمرار حكم النية ولو نوى قبله الخروج عنده لم تبطل لانه قضية الصلوة إلا انه لا يكفيه هذه النية بل يجب عليه النية مقارنة لاوله الرابع هذه النية لا يجوز التلفظ بها قطعا لاشتمالها على الالفاظ ليست من اذكار الصلوة وكذا نية العدول في اثناء الفريضة إلى فريضة اخرى لا يجوز التلفظ بها وإن جاز التلفظ بالنية في ابتداء الصلوة الخامس لو تذكر في اثنائها صلوة سابقة وجب العدول إليها والاقرب انه لا يجب فيه تجديد نية الخروج ولا احداث نية التعيين في الخروج لهذه الصلوة التي فرضه الخروج منها كما لا يجب في الصلوة المبتدأة التعيين لان نية العدول صيرت التسليم لها وهذا