الذكرى - الشهيد الأول - الصفحة ٢٧٢
يضمن كلام ابي الصلاح ان لا يؤم الخصي بالسليم ولا نعلم وجهه سواء اراد به التحريم أو الكراهة لان الذكورية متحققة وما فوات اعضاء التناسل إلا بمثابة فوات بعض الاعضاء التي لا يخل بالامامة فإن قال قولتها قريبة من شبه النساء فلذلك منع منه قلنا نمنع القرب ولهذا لم يؤثر ذلك في شئ من احكام الرجولية وايجابه وعليه قبل الخصاء سلمنا لكن لا نسلم ان القرب من الشبه له مدخل في الكراهية تتمة في ترجيح الائمة وفيه مباحث احدها لا ريب ان الامام الاعظم مع حضوره اولى بالاقامة إلا ان يمنعه مانع فيستنيب ومستنابه اولى من الغير لترجحه بتعين الامام فإنه لا يستنيب إلا الراجح والمساوي فإن استناب الراجح ففيه مرجحان فإن استناب المساوي ففيه مرجح واحد وثانيها لو لم يكر الامام الاعظم وتعددوا فأما ان يكره المأمومون امامة بعضهم بأسرهم وأما ان يختاروا امامة واحد بأسرهم وأما ان يختلفوا في الاختيار فإن كرهه جميعهم لم يؤم بهم للخبر عن النبي صلى الله عليه وآله وعن علي ( ع ) انه اتاه قوم برجل فقالوا ان هذا يؤمنا ونحن له كارهون فقال علي ( ع ) انك مخروط بفتح الخاء المعجمة والراء المهملة والواو والطاء المهملة وقال أبو عبيد والخروط الذي يتهور في الامور ويركب رأسه في كل ما يريد بالجهل وقلت المعرفة بالامور ومنه يقال تخرط علينا فلان إذا اندر عليهم بالقول السيئ والفعل قال الفاضل الاقرب انه ان كان ذا دين يكرهه القوم لذلك لم يكره امامته والاثم على من كرهه والا كرهت وان اختار الجميع واحد فهو اولى لما فيه من اجتماع القلوب والتعاضد وإن اختلفوا قال الفاضل يقدم اختيار الاكثر واطلق الاصحاب انه مع الاختلاف يطلب الترجيح وفيه تصريح بأنه ليس للمأمومين لان يقتسموا الائمة فيصلي كل قوم خلف من يختارونه لما فيه من الاختلاف فإنه المقيد للاخس وثالثها ان الامير في امارته ورب المنزل في منزله والامام الراتب في مسجده لا يعارضه غير الامام الاعظم وإن كان غيره افضل منه إذا كان بشرايط الامام هذا مذهب الاصحاب وصرح به جماعة منهم الفاضل قال ولا نعلم فيه خلافا يعني في تقدم رب المنزل لقول النبي صلى الله عليه وآله لا يؤمن الرجل في بيته ولا في سلطانه ( قال الصادق لا يتقدمن احدكم الرجل في منزله ولا في سلطانه صح ) وقول النبي صلى الله عليه وآله من زار قوما فلا يؤمهم فهو عام في المسجد وغيره ولان التقديم غير الراتب عليه ربما اورث وحشة وتنافرا ولو اذن هؤلاء لغيرهم جاز وانتفت الكراهية ويكون المأذون له اولى من غيره وهل الافضل لهم الاذن للاكمل منهم أو الافضل لهم مباشرة الامامة لم اقف فيه على نص فظاهر الادلة يدل على ان الافضل بهم المباشرة لو اذنوا فالافضل للمأذون له رد الاذن ليستقر الحق على اصله ولو تأخر الامام الراتب استحب مراسلته ليحضر أو يستنيب ولو بعد منزله وخافوا فوت وقت الفضيلة قدموا من يختارونه ولو حضر في اثناء صلوتهم دخل معهم وفي جواز استخلافه هنا نظر ولو حضر بعد صلوتهم استحب اعادتها معه لما فيه من اتفاق القلوب مع تحصيل الاجتماع في الصلوة ورابعها ان الشيخ قال في المبسوط إذا حضر رجل من بني هاشم فهو اولى بالتقديم إذا كان ممن يحسن القرائة والظاهر انه اراد به على غير الامير وصاحب المنزل والمسجد مع انه جعل الاشرف بعد الافقه الذي هو بعد الاقرأ والظاهر انه الاشرف بسنا وتبعه ابن البراج في تقديم الهاشمي وقال بعد من لا يتقدم احد على اميره وعلى من هو في مسجده أو منزله وجعل أبو الصلاح بعد الافقه القرشي وابن زهرة جعل الهاشمي بعد الافقه ( وابن حمزة جعل الاشرف بعد الافقه صح ) وفي النهاية لم يذكر الشرف وكذا المرتضى وابن الجنيد وعلي بن بابويه وابنه وسلار وابن ادريس والشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد وابن عمه في المعتبر وذكر ذلك في الشرايع واطلق وكذا الفاضل في المختلف وقال انه المشهور يعني تقديم الهاشمي ونحن لم نره مذكورا في الاخبار إلا ما روى مرسلا أو مسندا بطريق غير معلوم من قول النبي صلى الله عليه وآله قدموا قريشا ولا تقدموها وهو على تقدير تسليمه غير صريح في المدعى نعم هو مشهور في التقديم في صلوة الجنازة كما سبق من غير رواية يدل عليه نعم فيه اكرام لرسول الله صلى الله عليه وآله إذ تقديمه لاجله نوع اكرامه واكرام رسول الله صلى الله عليه وآله وتبجيله في الاحقاء فعلى أولويته وخامسها ان الاقرأ اولى من الافقه ونقل عن بعض الاصحاب ان الافقه اولى ولقول النبي صلى الله عليه وآله يؤم القوم اقراهم لكتاب الله فإن كانوا في القرائة سواء فاعلمهم بالنسبة فإن كانوا في السنة سواء فاقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء فاقدمهم سنا وقال الصادق ( ع ) قال رسول الله صلى الله عليه وآله يتقدم القوم اقرأهم للقرآن ويمكن من رجح الافقه بأهمية الحاجة إليه في الصلوة فإنه فيها ما يحتاج إلى كثرة الفقه ومعرفته وحمل الخبر على ان القرائة كانت في زمن الصحابة مستلزمة للفقه لانهم كانوا إذا تعلموا القرآن تعلموا معه احكامه قال ابن مسعود كنا لا نجاوز عشر آيات حتى نعرف امرها ونهيها واحكامها فكان اقواهم افقههم وجوابه تعيدان الصلوة محصورة فلابد من كون القارى عالما بها وجعل الاعلم بالسنة مرتبة بعد الاقراء صريح في امكان انفكاك القرائة مع العلم بالسنة وتعلم احكام القرآن غير كاف في الفقه إذ تعظمه ثبت بالسنة وسادسها قد يرجح على القارى الآخر بجودة الاداء واتقان القرائة وإن كان اقل حفظا فان تساويا في الاداء فأكثرهم قرآنا وسابعها لو اجتمع ما من يقرأ ما يكفي في الصلوة لكنه افقه والآخر كامل القرائة غير كامل الفقه لكن معه في الفقه ما يعرف معه احكام الصلوة فال في المبسوط جاز تقديم ايهما كان وتبعه ابن حمزة في الواسطة مع قولها بتقديم الاقرء على الافقه ولكن ارادهما بترجيح الاقراء له على الفقيه مع تساويهما في الفقه بذلك صرح في المبسوط جاز تقديم وقالوا لو كان احدهما ففيها لا يقرا و الآخر قارى لا يفقه فالقاري اولى لان القرائة شرط في صحة الصلوة والفقه ليس بشرط والمراد بقوله والفقه نفي الفقه في غير الصلوة إذا معرفته بشرايط الصلوة وافعالها لا يصح الصلوة بدونه ومساق كلام الشيخ يدل على قول الثالث اجتماع القرائة والفقه وهو التخيير إذ موضع المسألة إذا اجتمع الاقراء والافقه فهو ما ذكره الشيخ و حكمه عليه بالتخيير وقال في التذكرة إذا اجتمع فقيهان قاريان احدهما اقرأ والآخر الفقه قدم الاقرء على الاول يعني به يقدم على الاقرء والفقه على الثاني وهذا تصريح بمخالفة الظاهر فرع لو تساويا في القرائة والفقه في الصلوة وزاد احدهما بفقه في غير الصلوة فالظاهر انه لا يترجح به لعدم تقدم تعلقه بالصلوة ولو كان احدهما اعرف بأحكام الصلوة والآخر اعرف بما ساواه فالاولى اولى لان له اثر في تكميل الصلوة وثامنها ولو تساويا في القرائة والفقه قدم الاشرف عند الشيخ في المبسوط ثم الاقدام لهجرة ثم الاسن وقدم في النهاية وهو المشهور الاقدم هجرة بعد الافقه وقدم المرتضى الاسن بعد الافقه لم يذكر الهجرة وفي رواية ابي عبيدة عن الصادق ( ع ) قال رسول الله صلى الله عليه وآله يتقدم القوم اقرأهم للقرآن فإن كانوا في القرآن سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء فأكبرهم سنا وإن كانوا في السن سواء فليؤمهم اعلمهم بالسنة وافقههم بأحكام الدين وهذه الرواية يشهد تقديم الهجر والسن على الفقيه وصرح ابن الجنيد وابن ادريس بتقديم الاسن على الافقه وجعل ابن ادريس الاقدم هجرة بعد الافقه و الاقرب تقديم الافقه على من وهذا الاقرأ قرا لقوله تعالى انما يخشى الله من عباده العلماء قل هل يستوي الذين يعلمون ( والذين لا يعلمون صح ) ولما تقدم في حديث السفال وقد رواه الهروي