الذكرى - الشهيد الأول - الصفحة ٢٦٩
انه غير مخاطب بها اولا من حيث انها مشروعة بالنسبة إليه ونافلة ويجوز اقتداء المفترض بالمتنفل الاقرب الثاني انه تسوية بينها وبين غيرها من الفرائض وثانيها العقل فلا تصح امامة المجنون اجماعا لبطلان صلوته وعدم قصده ولو كان يعتوره الجنون ادوارا صح في حال افاقته بعد الوثوق بها وإن كان مكروها لجواز فجأة الجنون في اثناء الصلوة وإمكان ان يكون قد عرض له احتلام حال جنونه فرع لو جن في الاثناء بطلت صلوته ونوى المأموم الانفراد حينئذ فلو عاد إليه العقل استأنف الصلوة وفي جواز نقل النية إليه بعد ذلك وجهان مبنيان على جواز تجدد الايتمام للمنفرد اما لو كان المأموم قد اقتدى بآخر لم يعد إلى هذا إذا لم يشرع نقل النية من امام إلى امام في غير الاستخلاف وثالثها الاسلام فلا تصح امامة الكافر اجماعا وإن كان عدلا في دينه لبطلان صلوته ولعدم الركون إليه وكونه اهلا للضمان فرع لو شك في اسلامه لم يصل إلى خلفه وإن كان في دار الاسلام وقال ابن الجنيد كل من اظهر دين اهل الملة في دار الاسلام خرج من الاسلام إلا ان يتبين منه خلافه فأما دار اهل الهدنة المختلط فيها اهل الملة بغيرهم كالفرس والبلاد التي يلزم بكفر اهلها وإن اظهروا الملة لمخالفتهم في الاصول فلا ارى الاقتداء بأحد منهم إلا إذا علم ما يوجب توليه والوجه المنع لان الاسلام شرط والشك في الشرط شك في المشروط والصلوة لا توجب الحكم بإسلامه ورابعها الايمان وهو اخص من الاسلام في الحكم وإن ساواه في الحقيقة فلا تجوز امامة غير الامامي من المبدعة سواء اظهر بدعته أو لا اجماعا لانه فاجر وظالم وقد قال الله تعالى ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وعن النبي صلى الله عليه وآله لا يؤمن فاجر مؤمنا وروى الفضيل بن يسار عن الباقر والصادق ( ع ) قالا عدو لله فاسق لا ينبغى لنا ان نقتدى به ومنع الجواد ( ع ) من الصلوة خلف الواقف في مكاتبة البرقى وروى اسماعيل الجعفي عن ابى جعفر ( ع ) في رجل يحب امير المؤمنين ( ع ) ولا يتبرأ من عدوه فقال هذا مخلط وهو عدو ولا تصل خلفه إلا ان تقية وخامسها العدالة اجماعا لما سلف من الآية والخبر وقوله ( ع ) لا تؤمن مرأة رجلا ولا فاجر مؤمنا ولرواية الحسن بن راشد عن ابي جعفر ( ع ) قال لا تصل إلا خلف من تثق بدينه وأمانته وقيل للرضا ( ع ) في رجل يقارف الذنوب وهو عارف بهذا الامر اصلي خلفه قال لا والمعتبر ظهور العدالة لا اشتراطها في نفس الامر فلو تبين كفره أو فسقه بعد الصلوة فلا اعادة ولو كان في ثنائها نوى الانفراد وأتم صلوته قال ابن الجنيد لا أرى الدخول في صلوة الظهر للبدعة والتارك للسنة المخالف لائمة المؤمنين ولا المعاون لاهل الباطل على المحقين لقول الله تعالى ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ولما روى ان النبي صلى الله عليه وآله قال لابن مسعود لا طاعة لمن عصى الله يقولها ثلثا والامام انما جعل ليتبع وقد نهى النبي عن اتباع العاصي فقد نهى عن الدخول في صلوته والاتباع وقد روى ان النبي صلى الله عليه وآله قال لابي ذر لا تصلوا خلف فاسق وقال لابي الدرداء لا تصل خلف السفهاء والمعاذ لا تقدموا بين ايديكم إلا من ( ترضون ) دينه وأمانته قال وهذا في الفرايض فأما ان جعلها نافلة ولم يحتسب بها من فرضه فلا باس وقد روى ان النبي صلى الله عليه وآله قال ذلك لابي ذر قال وحديث اسماعيل بن عباس عن حميد بن مالك عن مكحول عن معاذ النبي صلى الله عليه وآله قال يا معاذ كل اسير وصل خلف كل امام ضعيف لان سناده شامي واسمعيل بن مهجور وعنده يحيى بن مغيرة وابن مهندي لانه روى مناكر ثم قال وإذا ام الكافر قوما فعلموا بذلك كان عليهم الاعادة ونقل ابن ادريس عن المرتضى وجوب الاعادة لو تبين فسقه أو كفره لنا مرسلة ابن ابي عمير عن الصادق ( ع ) في قوم خرجوا من خراسان أو بعض الحيال وكان يؤمهم رجل فلما صاروا إلى الكوفة علموا انه يهوى قال لا يعيدون وقال ابن ابي عمير يعيدون ما خافت فيه لا ما جهروا من هذا الباب لو تبين حدث الامام بعد الصلوة فالمشهور عدم الاعادة وقال المرتضى يعيدون وقد روى انهم ان علموا في الوقت يلزمهم الاعادة ولو صلى بهم بعض الصلوة فإن علموا ح اتم القوم فح رواية جميل وفي رواية حماد عن الحلبي يستقبلون صلوتهم ويعارض بما ذكره ( ره ) محمد بن مسلم عن الصادق ( ع ) سألته عن الرجل يؤم القوم وهو على غير طهر ( فلا يعلم حتى ينقضي صلوته قال يعيد ولا يعيد من خلفه وإن اعلمهم انه على غير طهر صح ) وكذا رواه زرارة عنه ( ع ) ورواه حمزة بن حمران عن الصادق ( ع ) فإن قلت فقد روى ان عليا ( ع ) صلى بالناس على غير طهر فخرج مناديه ان امير المؤمنين صلى بالناس على غير طهر فأعيدوا أو ليبلغ الغايب الشاهد قلت هذا ينافي العصمة المشترط في الامام وهو مردود مع شذوذه قاله في التهذيب فروع الاول الاقرب اشتراط العلم بالعدالة بالمعاشرة الباطنة أو شهادة عدلين أو اشتهارها ولا يكفي التعويل على حسن الظاهر وخالف هنا فريقان احدهما من قال كل المسلمين على العدالة إلا ان يظهر منه ما يزيلها وهو قول سيجئ انشاء الله تعالى وبه قال ابن الجنيد والثاني جواز التعويل على حسن الظاهر وهو قول بعض الاصحاب يعين لعسر الاطلاع على البواطن وقد روى الشيخ بإسناده معتبر عن ابي جعفر إذا كان الرجل لا تعرفه يؤم الناس فلا تقرأوا عنده بصلوته ويمكن ان يكون اقتداءه به تعديلا له عند من لا يعرفه وقد روى خلف بن حماد عن رجل عن الصادق ( ع ) لا تصل خلف الغالي والمجهول والمجاهر بالفسق وإن كان مقتصدا وهذا يصلح حجة للجانبين من حيث لفظ المجهول ومفهوم المجاهر بالفسق الثاني لو كان عدلا ظاهرا ويعلم المأموم فسقه لم يقتد به لوجود المانع بالنسبة إليه وهل ينعقد الجمعة بالنسبة إلى هذا المأموم الظاهر لا لعلمه بإختلال الشرايط الثالث المخالف في اصول العقايد لا يقتدى به إلا ان يكون في مسايل لا مدخل لها في الاسلام كمسألة بقاء الاعراض وحدوث الارادة والنفي والاثبات فإن ذلك غير ضائر لان مثله خفي المدرك ولا يتوقف عليه الايمان الرابع المخالف في الفروع إذا لم يحرف الاجماع يجوز الاقتداء به لعدم خروجه بذلك عن العدالة اما لو علم المأموم انه يترك واجبا أو شرطا يعتقده المأموم لم يقتد به كالمخالف في القبلة وفي التحري في الاواني في وجوب السورة وكذا لو اعتقد جواز الصلوة في الثعالب وصلى فيها لم يقتد به من يعتقد المنع وسادسها طهارة المولد فلا يجوز امامة من علم انه ولد زنا لنقصه ولقوله ( ع ) ولد الزنا شر الثلثة ولان شهادته لا تقبل فكذا امامته لان اداء الافعال الواجبة عليه في معنى الشهادة ولرواية زرارة عن ابي جعفر ( ع ) لا يقبل شهادة ولد الزنا ولا يؤم الناس اما ولد الشبهة ومن تناله الالسن فجايز لان الظاهر سلامة النسب وسابعها صحة صلوته ظاهرا فلو صلى غير متطهرا وفاقد احد الشرايط والمأموم يعلم بذلك لم يصح الاقتداء به لولا يشترط كونه صحيحة في نفس الامر لما تقدم من علم اعادة من صلى خلف المحدث ولما يعلم القسم الثاني في الاوصاف الخاصة وهي ستة احدها الذكورة شرط في امام الرجال والخناثي فلو ام الرجال امرأة بطل الاقتداء اجماعا منا ولقوله ( ع ) لا يؤم امرأة رجلا والخنثى بغير المرأة لعدم العلم بذكوريته إذا كان مشكلا ولا فرق بين التزويج وغيرها وقول المزني وابي ثور ومحمد بن جرير الطبري بجواز امامة المرأة الرجال في التزاويج ضعيف مسبوق بالاجماع وملحوق به ولا يؤم الخنثى مثله لجواز كون الامام امرأة والمأموم رجالا وجوزه ابن حمزة لتكافؤ الاحتمالين فيهما والاصل الصحة وجوابه ان من الامكان تخالفهما في الذكورة والانوثة