الذكرى - الشهيد الأول - الصفحة ٢٣٢
قلت فيه بعد لانه خلاف الظاهر لانه إذا قيل هذا العدد اقل من كذا كان صادقا على ما نقص عنه حقيقة بواحد أو اكثر فتخصيصه خلاف الظاهر ولان اقل نكرة في سياق النفي فتعم فهو في قوة لا يجب على كل عدد ينقص عن السبعة فروع الاول العدد انما هو شرط في الابتداء الا في الاستدامة فلو تحرموا بها ثم انفضوا الا الامام اتمها جمعة للنهي عن ابطال العمل واشتراط الاستدامة فنفي بالاصل ولا يلزم من اشتراطه في الابتداء اشتراطه في الدوام كعدم الماء في حق المتيمم وهو فتوى الشيخ في كتبه مع قوله في الخلاف انه لا نص لاصحابنا فيه لكنه قضية المذهب لانه دخل في جمعة وانعقدت بطريقة معلومة فلا يجوز ابطالها إلا بيقين وأما اعتبار بقاء واحد مع الامام أو اثنين وانقضاء بعد صلوة ركعة تامة في اعتبار وجوب الاتمام أو بقاء جميع العدد كما تنسب هذه الامور إلى الشافعي فتحكم وإن كان الفاضل قد رجح اعتبار الركعة في وجوب الاتمام لقول النبي صلى الله عليه وآله من ادرك ركعة في الجمعة فليضف إليها اخرى وجوابه منع الدلالة على المطلوب نعم لا عبرة بانفضاض الزايد على العدد مع بقاء العدد سواء شرعوا في الصلوة ام لا اجماعا الثاني لو حضر عدد آخر بعد التحريمة فتحرموا ثم انفض الاولون لم يضر لان الانعقاد قد تم بالواردين قاله في التذكرة ويشكل بأن من جملة الاولتين الامام فكيف تنعقد بدونه إلا ان يقال ينصبون الان اماما أو يكون قد انفض من عدا الامام ويكون ذلك على القول باعتبار الركعة لانه لو لم يعتبر الركعة في بقاء الصحة لكان بقاء الامام وحده كافيا في الصحة ولا يكون في حضور العدد الآخر فايدة تصحح الصلوة الثالث ولو انفضوا قبل الصلوة سقطت وكذا لو انفض ما ينقص به العدد ولو انفضوا في اثناء الخطبة فكذلك فلو عادوا اعادها من رأس ان كانوا لم يسمعوا اركانها ولو سمعوا بنى سواء طال الفصل ام لا لحصول مسمى الخطبة ولم يثبت اشتراط الموالات إلا ان يقول هي كالصلوة فيعيدها بأنه لا يأمن انفضاضهم ثانيا لو اشتغل بالاعادة فيصير ذلك عذرا في ترك الجمعة الرابع لو كان الامام هو الذي فارق في اثناء الصلوة فكغيره عند الفاضل لان الباقين مخاطبون بالاكمال وحينئذ ينصبون اماما منهم لعدم انعقادها فرادى كما يأتي الشرط الثالث كمال المخاطب بها وانما يكمل بأمور عشرة الاول البلوغ فلا تجب على الصبي لعدم التكليف ولا ينعقد به وإن كان مميزا نعم تجوز صلوته تمرينا وتجزيه عن الظهر ولو صلى الظهر ثم بلغ سعى إلى الجمعة فإن ادرك وإلا اعاد ظهره لعدم اجزاء ما وقع في ( ؟ ؟ ) الصبى عن الواجب الثاني العقل فلا تجب على المجنون لا وينعقد به بمثل ما قلناه في الصبي ولو كان جنونه ادوارا فاتفق مفيقا حالة الاقامة وجبت ان استمرت الافاقة إلى اخرها وإلا سقطت ولو زال جنونه ووقتها باق بطلت الثالث الذكورة فلا تجب على المرأة ولانه تنعقد بها على الاشهر لما مر من قول الباقر والصادق ( ع ) وفي حكمهما الخنثى المشكل للشك في السبب اما لو تحقق فإنها تجب عليه وخالف ابن ادريس هنا فزعم انه لو حضرت المرأة وجبت عليها وأجزأتها عن الظهر غير انها لا تحسب من العدد ويظهر من كلام الشيخ في النهايه حيث عد من تسقط عنه وعد المرأة ثم قال فإن حضروا الجمعة وجب عليهم الدخول فيها وأجزأتهم الصلوة ركعتين ولم يستثن سوى غير المكلف وكذا في التهذيب وظاهره صحتها من المرأة وقد روى حفص بن غياث عن بعض مواليهم ( ع ) عن الصادق ( ع ) ان الله تعالى فرض الجمعة على المؤمنين والمؤمنات و رخص للمرأة والمسافر والعبد ان لا يأتوها فإذا حضروها سقطت الرخصة ولزمهم الفرض الاول فإن تمسك ابن ادريس به لم يتم اما على معتقده في خبر الواحد فظاهر وأما على قول غيره فلضعف حفص وجهالة الواسطة وخرق اجماع العلماء من عدم وجوبها على المرأة قاله في المعتبر وقد صرح الشيخ بذلك في المبسوط حيث جعل الناس على خمسة اضرب من تجب عليه وينعقد به وهو جامع الشرايط العشرة الذكورة الحرية والبلوغ والعقل والصحة من المرض وعدم العمى والعرج والشيخوخة والسفر والزيادة على فرسخين ومن لا تجب عليه ولا تنعقد به وهو الصبي والمجنون والعبد والمسافر والمرأة فهرلاء لا تجب عليهم ولا تنعقد بهم ويجوز لهم فعلها تبعا لغيرهم ومن تنعقد به ولا تجب عليه وهو المريض والاعمى والاعرج والبعيد بأزيد من فرسخين فإنهم لا يجب عليهم الحضور ولو حضروا واتم بهم العدد ووجبت عليهم و انعقدت بهم ومن تجب عليهم ولا ينعقد به وهو الكافر ومختلف فيه ومن كان مقيما في بلد من طلاب العلم والتجار ولما يستوطنه بل متى قضى وطره خرج فإنها تجب عليه وتنعقد به عندنا وعندهم خلاف وهذا تصريح بعدم الوجوب عليها مطلقا وهو الاصح للاصل وتيقن تكليفها بالظهر فلا يخرج عنه إلا بيقين وفي قول الشيخ بجواز فعلها تبعا لغيرها اشعارا بإجزائها عن الظهر وهو ظاهر الاخبار وإن لم تجب كما يأتي في المسافر والعبد وقد روى أبو همام عن ابي الحسن ( ع ) إذا صلت المراة مع الامام ركعتين الجمعة فقد نقضت صلوتهما وإن صلت في المسجد اربعا فقد نقضت صلوتها لتصل في بيتها اربعا افضل والعامة حكموا بالاجزاء لانها تجزي الذين لا عذر لهم لكمالها فلان تجري اصحاب العذر اولى ولم يستثنوا سوى المجنون وجوزوا للنساء والعبيد والمسافرين الانصراف بعد الحضور فيصلون الظهر بخلاف المريض لان المانع في حقه المشقة وقد زالت بحضوره ومشقة العودة لازمة على تقديري صلوة الجمعة والظهر اللهم إلا ان يكون في اقامة الجمعة انتظار زايد تزيد به مشقته والحقوا به اصحاب المعاذير الملحقة بالمرض كالمطر والوحل الشديد والتمريض اقول الخلاف الذي اشار إليه في المبسوط في الطلاب والتجار لابي اسحق من الشافعية كان يقول لا تنعقد بي الجمعة لاني ما استوطنت بغداد فإني على عزم الخروج متى اتفق لي إلى مصر والشام وخالفه أبو ابن هريرة وزعم انعقادها به كمذهبنا مع انهم متفقون على وجوبها عليهم وانما الخلاف في تمام عدد الجمعة بهم والذي صححوه مذهب ابي اسحق لان النبي صلى الله عليه وآله لم يجمع في حجة الوداع وقد وافق يوم عرفة يوم الجمعة وانما لم يجمع لانه صلى الله عليه وآله وومن معه لم يكونوا متوطنين وإن كانوا قد عزموا على الاقامة اياما قلت هذا كله إذا كان المقيم قد خرج عن التقصير في السفر بنية المقام عشرة عندنا أو مضى ثلثين يوما في مصر وبنية اقامة اربعة ايام غير يومي الدخول والخروج عندهم الرابع الحضر فلا تجب على المسافر لما سبق عندنا وعند اكثر العلماء وأوجبها عليه النخعي والزهري ويستمر عدم الوجوب حتى يلزمه الاتمام بما ذكرناه أو بغيره من اسباب الاتمام ككون السفر معصية وكون المسافر كثير السفر ويحرم انشاء السفر بعد الزوال لانها قد وجبت عليه فلا يجوز الاشتغال بما يؤدي