الذكرى - الشهيد الأول - الصفحة ٢١٤
ان النبي صلى الله عليه وآله اقرأنا خمس عشر سجدة ثلاث في المفصل وسجدتان في الحج وعن عقبة بن عامر عنه صلى الله عليه وآله وسئل في الحج سجدتان فقال نعم من لم يسجدهما فلا يقرأهما وروى ان النبي صلى الله عليه وآله سجد في ص وقرأ اولئك الذين هدى الله فبهديهم اقتده يعني هدى الله داود وأمر النبي صلى الله عليه وآله ان يقتدي به الثانية يجب منها اربع وهي الم تنزيل وفصلت والنجم واقرأ لوجوه خمسة احدها اجماع العترة المرضية واجماعهم حجة الثاني كونها بصيغة الامر فيما عدا الم والامر للوجوب وأما فيها فلان الله تعالى حصر المؤمن بآياته في الذي إذا ذكرها سجد وهو يقتضي سلب الايمان عند عدم السجود وسلب الايمان منهي عنه فيجب السجود لئلا يخرج عن الايمان فإن قلت المراد بالمؤمنين الكمل بدليل الاجماع على انه لا يكفر تارك هذه السجدة متعمدا فهو كقوله تعالى انما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم الآية قلت يكفينا انتفاء كمال الايمان عند انتفاء السجود ويلزم منه المطلق لان تكميل الايمان واجب فإن قلت لا نسلم وجوب تكميل الايمان مطلقا بل انما يجب تكميله إذا كان بواجب فلم قلتم ان ذلك واجب فإنه محل النزاع وأما تكميله بالمستحب فمستحب كما في وجل القلب قلت الظاهر ان فقد كمال الايمان نقصان في حقيقة الايمان وخروج غير الوجل منه بدليل من خارج لا يقتضي اطراد التكميل في المندوبات الثالث ما روي عن علي ( ع ) انه قال عزايم السجود اربع وعدها والعزيمة ترادف الواجب ولانه لولا كونها مرادفة للواجب لم يكن في التخصيص بهذه الاربع فايدة لان البواقي مستحب وقد نبه على ذلك ما رواه أبو بصير عن الصادق ( ع ) إذا قرئ شئ من العزايم الاربع وسمعتها فاسجد وان كنت جنبا وإن كانت المرأة لا تصلي وساير القرآن انت فيه بالخيار ان شئت سجدت وإن شئت لم تسجد وروى عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله ( ع ) قال إذا قرأت شيئا من العزايم التي يسجد فيها فلا تكبر قبل سجودك ولكن تكبر حين ترفع رأسك والعزايم اربع حم السجدة وتنزيل والنجم واقرأ باسم ربك الرابع قوله تعالى وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون وهو ذم على ترك السجود فلا بد من محمل ولا اصرح من هذه الاربع فتحمل عليها فإن قلت السجدة الثانية في الحج بصيغة الامر فتكون واجبة لعين ما ذكرتم من الصراحة قلت يأتي وجوبها الاجماع على نفيه فإن ابا حنيفة الذي يوجب السجدة على الاطلاق لا يوجب هذه فلم يقل بوجوبها أحد ولانها مقرونة بالركوع فيجب حيث يجب الركوع الخامس ما روى عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال السجدة على من سمعها وظاهر على الوجوب ترك العمل به في غير العزايم الاربع فتبقى العزايم بحالها فإن قلت الحنفية يعملون به في جميع السجدات قلت يحجون ( محجوجون صح ) بأصالة البرائة وبما روي من ترك النبي صلى الله عليه وآله بعض السجدات وبما روى ان عمر على المنبر قرأ سجدة فنزل وسجد الناس معه فلما كان في الجمعة الاخرى قرأها فتهيأ الناس للسجود فقال على رسلكم ان الله لم يكتبها علينا إلا ان نشاء المسألة الثالثة موضع السجود عند التلفظ به في جميع الآيات والفراغ من الآيات فعلى هذا يسجد في فصلت عند تعبدون وهو الذي ذكره في الخلاف والمبسوط واحتج عليه بالاجماع وقال قضية الامر الفور ونقل في المعتبر عن الخلاف انه عند قوله تعالى واسجدوا لله واختاره مذهبا وليس كلام الشيخ صريحا فيه ولا ظاهرا بل ظاهره ما قلناه لانه ذكر في أول المسألة ان موضع السجود في حم عند قوله تعالى واسجدوا لله الذي خلقهن ان كنتم اياه تعبدون ثم قال وايضا قوله واسجدوا لله الذي خلقهن امر والامر يقتضي الفور عندنا وذلك يقتضي السجود عقيب الآية ومن المعلوم ان آخر الآية تعبدون ولان تحلل السجود في اثناء الآية يؤدي إلى الوقوف على المشروط دون الشرط والى ابتداء القاري بقوله ان كنتم اياه تعبدون وهو مستهجن عند القراء ولانه لا خلاف فيه بين المسلمين انما الخلاف في تأخير السجود إلى يسأمون قال ابن عباس والثوري وأهل الكوفة والشافعي يذهبون إليه والاول هو المشهور عند الباقين فإذن ما اختاره في المعتبر لا قائل به وان احتج بالفور قلنا هذا القدر لا يخل بالفور وإلا لزم وجوب السجود في باقي الآي العزايم عند صيغة الامر وحذف ما بعده من اللفظ ولم يقل به احد الرابعة يجب السجود على القاري والمستمع في العزايم اجماعا ونعني بالمستمع المنصت للاستماع وأما السامع بغير انصات فنفى الوجوب عليه الشيخ في الخلاف واحتج على الوجوب على الاولين وعدم الوجوب على السامع بإجماع الفرقة وبما رواه عبد الله بن سنان قال سألت ابا عبد الله ( ع ) من رجل يسمع السجدة تقرأ قال لا تسجد إلا ان يكون منصتا مستمعا لها أو تصلي بصلوته وأما ان يكون يصلي في ناحية وانه في ناحية فلا تسجد لما سمعت وقال ابن ادريس يجب السجود على السامع وذكر انه اجماع الاصحاب لاطلاقهم الوجوب على القارئ ومن سمعه ولرواية ابي بصير السالفة ولعموم الامر وهو قول من اوجب سجود التلاوة من العامة وطريق الرواية التي ذكرها الشيخ فيه محمد بن عيسى عن يونس مع انها تتضمن وجوب السجود إذا صلى بصلوة التالي لها وهو غير مستقيم عندنا إذ لا يقرأ في الفريضة عزيمة على الاصح ولا يجوز القدوة في النافلة غالبا وقد نقل ابن بابويه عن ابن الوليد انه لا يعتمد على حديث محمد بن عيسى عن يونس وروى العامة عدم سجود السامع عن ابن عباس وعثمان ولا شك عندنا في استحبابه على تقدير عدم الوجوب وأما غير العزايم فتستحب مطلقا ويتأكد في حق التالى والمستمع الخامسة الاظهر ان الطهارة غير شرط في هذا السجود للاصل ولرواية ابي بصير السالفة وروى ايضا عن الصادق ( ع ) الحايض ( تقرأ ولا صح ) تسجد وفي النهاية منع من سجود الحايض لرواية عبد الرحمن عن ابي عبد الله ( ع ) في الحايض تقرأ ولا تسجد وابن الجنيد ظاهره اعتبار الطهارة اما ستر العورة واستقبال القبلة فغير شرط وكذا لا يشترط خلو البدن والثوب عن النجاسة لاطلاق الامر بها فالتقييد خلاف الاصل وفي اشتراط السجود على الاعضاء السبعة أو الاكتفاء بالجبهة نظر من أنه السجود المعهود ومن صدقه بوضع الجبهة وكذا في السجود على ما يصح السجود عليه في الصلوة من التعليل هناك بأن الناس عبيد ما يأكلون ويلبسون وهو يشعر بالتعميم السادسة لا يجب فيها ذكر ولا تكبير فيها إلا في الرفع لرواية محمد بن مسلم عن الباقر ( ع ) لا يكبر حين يسجد ولكن يكبر حين يرفع ويستحب ان يأتي فيها بالذكر ففي رواية عمار كذكر سجود الصلوة وروى انه يقول في سجدة اقرأ الهي آمنا بما كفروا وعرفنا منك ما انكروا و ( يقال صح ) واجبناك إلى ما دعوا الهي العفو العفو وروى انه يقول في