الذكرى - الشهيد الأول - الصفحة ٢٠٨
الرجل السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين وهذا يدل ايضا على ان الصلوة موصوفة بالصحة قبل هذه الصيغة ولا جواب عنه إلا بالتزام ان المصلي قبل هذه الصيغة يكون في مستحبات الصلوة وإن كانت الواجبات قد مضت وبعد هذه الصيغة لا يبقى للصلوة اثر ويبقى ما بعدها تعقيبا لا صلوة وقد اشعر به رواية الحلبي عن ابي عبد الله ( ع ) قال كل ما ذكرت الله والنبي فهو من الصلوة فإذا قلت السلام علينا وعلى عباد الصالحين فقد انصرفت وبهذا يظهر عدم المنافات بين القول بندبيته وانه مخرج من الصلوة إلا انه يلزم منه بقاؤه في الصلوة بدون الصيغتين وإن طال ولا استبعاد فيه حتى يخرج عن كونه مصليا أو يأتي بمناف فإن قلة البقاء في الصلوة يلزم تحريم ما يجب تركه ووجوب ما يجب فعله والامران منافيان هنا فينفي بلزومهما وهو البقاء في الصلوة قلت لا نسلم انحصار البقاء فيها في هذين اللازمين على الاطلاق انما ذلك قبل فراغ الواجبات اما مع فراغها فينتفي هذان اللازمان وتبقى باقي اللوازم من المحافظة على الشروط وثواب المصلي واستحبابه الدعاء وقال صاحب البشرى السيد جمال الدين بن طاوس وهو مطلع بعلم الحديث وطرقه ورجاله لا مانع ان يكون الخروج بالسلام علينا وعلى عباد الله الصالحين وإن يجب السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بعده للحديث الذي رواه ابن اذينة عن الصادق ( ع ) في وصف صلوة النبي صلى الله عليه وآله في السماء انه لما صلى امر ان يقول للملائكة ( الملائكة صح ) السلام عليكم ورحمة الله وبركاته إلا ان يقال هذا في الامام دون غيره قال ومما يؤكد وجوبه رواية زرارة ومحمد بن مسلم واورد التي ذكرناها انفا قال وحديث حماد الطويل قال وروى ابن بابويه في عيون اخبار الرضا ( ع ) انما جعل التسليم تحليلا ولم يجعل تكبيرا وتسبيحا لان الدخول في الصلوة يحرم الكلام فيكون التحليل في الكلام ولان الخروج من الصلوة واجب اما الصلوة واجبة أو لغيرها ولما كان التسليم وسيلة إلى الواجب كان واجبا ثم قال بعد هذا والذي يظهر لي ان القول ان الندبية وجه اقول وبالله التوفيق هذه المسألة من مهمات الصلوة وقد طال عبارة الكلام ( القوم صح ) فيها ولزم منه امور ستة احدها القول بندبية التسليم بمعنييه كما هو مذهب اكثر القدماء وينافيه تواتر النقل عن النبي ( ص ) بقوله السلام عليكم من غير بيان ندبيته مع انه امتثال للامر بالواجب وقد روى الشيخ بإسناده إلى ابي بصير بطريق موثق قال سمعت ابا عبد الله ( ع ) يقول في رجل صلى الصبح فلما جلس في الركعتين قبل ان يتشهد رعف قال فليخرج فليغسل انفه ثم ليرجع فليتم صلوته فإن آخر الصلوة التسليم ومثله كثير وحمله الشيخ على الافضل حتى ان قول سلف الامة السلام عليكم عقيب الصلوة داخل في ضروريات الدين وإنما الشأن في الندبية أو الوجوب الثاني وجوبه بمعنييه اما السلام عليكم فلاجماع الامة وأما الصيغة الاخرى فلما مر من الاخبار التي لم ينكر احد من الامامية مع كثرتها لكنه لم يقل به احد فيما علمته الثالث وجوب السلام علينا عينا وقد تقدم القايل به وفيه خروج عن الاجماع من حيث لا يشعر قايله الرابع وجوب السلام عليكم عينا لاجماع الامة على فعله وينافيه ما دل على انقطاع الصلوة بالصيغة الاخرى مما لا سبيل إلى رده فكيف يجب بعد الخروج من الصلوة الخامس وجوب الصيغتين تخييرا جمعا بين ما دل عليه اجماع الامة وإخبار الامامية وهو قوي متين إلا انه لا قائل به من القدماء فكيف يخفى عليهم مثله لو كان حقا السادس وجوب السلام عليكم أو المنافي تخييرا وهو شنيع واشنع منه وجوب احدى الصيغتين أو المنافي وبعد هذا كله فالاحتياط للدين الاتيان بالصيغتين جمعا بين القولين وليس ذلك بقادح في الصلوة بوجه من الوجوه وينوي وجوبهما باديا بالسلام علينا وعلى عباد الله الصالحين لا بالعكس فإنه لم يأت به خبر منقول ولا مصنف مشهور سوى ما في بعض كتب المحقق ويعتقد ندب السلام علينا ووجوب صيغة الاخرى وإن ابى المصلي إلا احدى الصيغتين فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته مخرجة بالاجماع وهيهنا مسائل الاولى المصلي حال التسليم اما منفرد أو امام أو مأموم أو متوهم فالمنفرد يسلم واحدة بصيغة السلام عليكم وهو مستقبل القبلة ويؤمي بمؤخر عينه عن يمينه لرواية عبد الحميد بن غواص عن الصادق ( ع ) وان كنت وحدك فواحدة مستقبل القبلة وروى البزنطي بإسناده إلى الصادق ( ع ) إذا كنت وحدك فسلم تسليمة واحدة عن يمينك والامام كذلك إلا انه يؤمي بصفحة وجهه لرواية عبد الحميد ان كنت اماما اجزأك تسليمة واحدة عن يمينك ويدل على انه يكون مستقبل القبلة رواية ابي بصير عن الصادق ( ع ) ثم يؤذن القوم وأنت مسقبل القبلة السلام عليكم ذكره في سياق الامام وروى العامة عن عايشة ان النبي صلى الله عليه وآله كان يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه وقال ابن الجنيد ان كان الامام في صف سلم عن جانبيه وروى علي بن جعفر ( ع ) انه رأى اخوته موسى ( ع ) واسحق ومحمدا يسلمون عن الجانبين السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله ويبعد ان يختص الرواية بهم مأمومين لا غير بل الظاهر الاطلاق وخصوصا وفيهم الامام ( ع ) ففيه دلالة على استحباب التسليمتين للامام والمنفرد ايضا غير ان الاشهر الواحدة فيها اما المأموم فإن كان على يساره غيره سلم مرتين بصيغة السلام عليكم ايضا عن جانبيه يمينا وشمالا لما في رواية عبد الحميد وإن كنت مع امام في تسليمتين ولن لم يكن على يساره احد فواحدة لما في هذه الرواية وإن لم يكن على يسارك احد فسلم واحدة وجعل ابنا بابويه الحايط عن يساره كافيا في التسليمتين للمأموم فلا بأس باتباعهما لانهما جليلان لا يقولون إلا عن ثبت وفي رواية معمر بن يحيى عن الباقر ( ع ) تسليمة واحدة اماما كان أو غيره وهي محمولة على الواجب أو على ان المأموم ليس على يساره واحد كما قاله اليشخ في التهذيب الثانية يستحب ان يقصد الامام التسليم على الانبياء والائمة والحفظة والمأمومين لذكر اولئك وحضور هؤلاء والصيغة صيغة خطاب والمأموم يقصد بأولى التسليمتين الرد على الامام فيحتمل ان يكون على سبيل الوجوب لعموم قوله تعالى وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ويحتمل ان يكون على سبيل الاستحباب لانه لا يقصد به التحية وانما الغرض بها الاذان بالانصراف من الصلوة كما مر في خبر ابي بصير وجاء في خبر حماد بن موسى قال سألت ابا عبد الله ( ع ) عن التسليم ما هو فقال هو اذن والوجهان ينسحبان في رد المأموم على مأموم آخر وروى العامة من سمرة قال امرنا رسول الله صلى الله عليه وآله ان نسلم على انفسنا وأن يسلم بعضنا على بعض وعلى الوجوب