الذكرى - الشهيد الأول - الصفحة ١٧٧
عدم تعدد المفعول لاجله إذا كان المغيا واحدا إلا بالواو واعتذر بعض النحاة من الاصحاب بأن الوجوب مثلا في هذه النية غاية لما قبله والتقرب غاية للوجوب فتعدد الغاية بحسب تعدد المغيا فإستغنى عن الواو فإذا صورت النية على الوجه الذي ذكرناه لم يكن إلا غاية واحدة ويزول ذلك الايراد من اصله مع انه ليس له تعلق بالنية الشرعية بل متعلقه الالفاظ التي لا مدخل لها في المقصود فإن اريد التعبير بنية تطابق ما ذكرناه ملفوظة فليقل اصلي فرض الظهر الواجب المؤدى أو المقضي قربة إلى الله وهذه العبارة كافية في هذا المقام ونحوها من العبارات والفرض بها ايصال المعاني إلى فهم المكلفين لا التلفظ بها ومن الاصحاب من جعل احضار ذات الصلوة وصفاتها هي المقصودة والامور الاربعة مشخصات للمقصود أي يقصد الذات والصفات والتعيين والوجوب والاداء والقربة وكانت نيته هكذا اصلي فرض الظهر بأن اوجد النية وتكبيرة الاحرام مقارنة لها ثم اقر أو بعدد افعال الصلوة إلى اخرها ثم يعيد اصلي فرض الظهر على هذه الصفات اداء إلى آخره وهذا وإن كان مجزيا إلا ان الاعراض عنه من اوجه ثلثة احدها انه لم يعهد عن السلف فعله وثانيها انه زيادة تكليف والاصل عدمه وثالثها انه عند فراغه من التعداد وشروعه في النية لا يبقى تلك الاعداد في التخيل مفصلة فإن كان الغرض التفصيل فقد فات وإن اكتفى بالتصور الاجمالي فهو حاصل بصلوة الظهر إذ مسماها تلك الافعال على ان جميع ما عدوه انما يفيد التصور الاجمالي ان واجب كل واحد من تلك الافعال لم يعرض له مع انها أجزاء منها مادية وصورية إذا عرفت ذلك فاعلم انه يجب عند احضار الذات والصفات والقصد إليها ان يجعل قصده مقارنا لاول التكبير ويبقى على استحضاره إلى انتهاء التكبير فلو غربت قبل التكبير ففي الاعتداد بها وجهان احدهما نعم لعسر هذه الاستدامة الفعلية ولان ما بعد اول التكبير في حكم الاستدامة والاستمرار الحكمي كاف فيها والثاني عدم الاعتداد بها لان الغرض بها انعقاد الصلوة وهو لا يحصل إلا بتمام التكبير ومن ثم لو رأى المتيمم الماء في اثناء التكبير بطل تيممه والوجه وجوبه إلا ان يؤدي إلى الحرج ومن الاصحاب من جعل النية بأسرها بين الالف والراء وهو مع العسر مقتض لحصول اول التكبير بغير نية ومن العامة من جوز تقديم النية على التكبير لشئ يسير كنية الصوم وهو غير مستقيم لانه ان وقعت المقارنة بعد فهي المعتبرة وإلا لم تجز وإنما جاز التقدم في الصوم لعسر المقارنة الثالثة يجب ان يقصد في النية جميع مشخصات الصلوة لان جنس الفعل لا يستلزم وجوبه إلا بالنية وهي ما ذكرناه آنفا وهل يجب تعيين الفريضة اوجبه في المعتبر ليتميز عن الظهر المعادة مثلا والظاهر ان الوجوب كاف عنه وبه يخرج المعادة ان اتى به في النية ولو جعله معللا كقوله لوجوبه فإن فيه دلالة على ان الفعل واجب في نفسه والمتكلمون لما اوجبوا ايقاع الواجب لوجوبه أو وجه وجوبه جمعوا بين الامرين فينوي الظهر المفروض أو الواجب لكونه واجبا وهذا يطرد في جميع نيات العبادات وإن كانت ندبا نوى الندب لندبه لكن معظم الاصحاب لم يتعرضوا له في غير الصلوة ولو نوى فريضة الوقت اجزأ عن نية الظهر أو العصر مثلا لحصول التعيين به إذ لا مشارك لها هذا إذا كان في الوقت المختص اما في المشترك فيحتمل المنع لاشتراك الوقت بين الفرضين ووجه الاجزاء ان قضية الترتيب تجعل هذا الوقت للاولى ولو صلى الظهر ثم نوى بعدها فريضة الوقت اجزأ وإن كان في المشترك ويجزي ان ينوي فرض الظهر لانه قد صار علما على الصلوة وإن كان في الاصل اسما لوقت الظهيرة ولا يفتقر إلى نية فرض صلوة الظهر على الاقرب الرابعة لا يشترط تعيين عدد الركعات ولا تفاصيل الافعال بل يكفي الاجمال في احضار ذات الصلوة ولو تعرض للعدد لم يضر ولو اخطأ في العدد فالاقرب البطلان إلا ان يكون الخطأ في التلفظ فلا عبرة به ولو تخير المسافر بين التمام والقصر كما في احد الاماكن الاربعة وكما لو قصد اربعة فراسخ ولم يرد الرجوع ليومه على قول أو خرج من منزله بعد وجوب الصلوة وصلاها مسافرا على قول جزم كثير من الاصحاب بأنه لا يشترط التعيين بل يكفي القصد إلى مطلق الصلوة ولهذا يجوز عدول المسافر إلى التمام ولو نوى في اثناء الصلوة الاقامة ويحتمل وجوبه لان الفرضين مختلفان فلا يتخصص احدهما إلا بالنية وعلى الاول لو نوى احدهما فله العدول إلى الآخر وعلى الثاني يحتمل ذلك لاصالة بقاء التخيير ويحتمل جواز العدول من التمام إلى القصر دون العكس لئلا يقع الزايد بغير نية ولا يشترط تعيين الاستقبال لحصوله وإن لم ينوه كما لا يشترط ان ينوي وإن ( طاهر ؟ ) ولا تعيين اليوم فلو نوى ظهر الجمعة وكان الخميس فإن كان متعمدا فالاقرب البطلان وإن كان ظانا لم يضر لان الوقت تعين شرعا اما لو نوى القاضي ظهر يوم الخميس وكان عليه ظهر الجمعة لظنه الجمعة لم يجز لان الوقت غير متعين له شرعا اعني وقت الفعل وإنما يقضي ما وجب في ذمته ولم ينو ما وجب ويحتمل الاجزاء لانه قصد إلى ما في ذمته وإنما اخطأ في نسبته إلى زمان لا يضر ترك نسبته إليه ولا يشترط نية القيام أو القعود فلو نوى الفرض قاعدا وهو مخاطب بالقيام أو بالعكس فالاولى البطلان لتلاعبه تنبيه قال أبو الصلاح من حق المصلي ان يكون طايعا بإيقاع الصلوة على الوجه المشروع متكاملة الاحكام والشروط والكيفيات عامدا في حال فعلها بكونه معترفا بنعمة سبحانه خاضعا له ثم قال ويستحب ان يرجوا بفعلها مزيد الثواب والنجاة من العقاب وليقتدي به ويرغم الضالون الخامسة لابد في النافلة من نية سببها كالاستسقاء والعبيد المندوب والرواية الاقرب اعتبار اضافتها إلى الفرايض لتتميز وفي الليلة يضيفها إلى الليل والفاضل اكتفى بنية الفعل في الرواية وهو بعيد لاشتراكه ولا بد من نية النقل ايضا فيها ولو نوى في النقل عددا وقلنا بجواز الزيارة على ركعتين فله الزيارة والنقص ولا يشترط في النافلة المطلقة سوى الفعل والقربة السادسة لو فرق بين التكبير وبين التقرب بقوله تعالى وإن شاء الله بطلت النية إلا ان يكون مستحضرا لها بالفعل حال التلفظ ولا يستحب اللفظ الجمع بين اللفظ والقلب في النية لان النية من افعال القلوب ولم يثبت استعمال اللسان فيها ولو جمع لم يضر السابعة يجب استدامة حكم النية إلى آخر الصلوة اجماعا ولا يجب استحضار الفعلي لعسره بل ولا يستحب لتحقق انعقاد الصلوة ومعنى الحكم ان لا ينوي المنافي في الباقي