الذكرى - الشهيد الأول - الصفحة ١٢١
تقديم المغرب على الغروب والشيخ حمل اخبار الجواز على الضرورة أو على امدها حتى يذهب الشفق ويمتد وقت الفضيلة إلى ثلث الليل والاجزاء إلى نصفه لخبر ابي بصير عن ابي جعفر ( ع ) قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله لولا اني اخاف ان اشق على امتي لاخرت العتمة إلى ثلث الليل وأنت في رخصة إلى ( في ) نصف الليل وهو غسق الليل ولخبر نزول جبرئيل ( ع ) بالصلوة من طريقي الخاصة والعامة انه صلى العشاء في المرة الثانية حين ذهب ثلث الليل وعن الحلبي عن ابي عبد الله قال العتمة إلى ثلث الليل أو إلى نصف الليل وذلك التضييع وفي خبر زرارة عن ابي جعفر ( ع ) واخر وقت العشاء ثلث الليل وعن المعلى بن خنيس عن ابي عبد الله ( ع ) اخر وقت العتمة نصف الليل وفي هذه الاخبار دلالتان مع ( على خ ل ) المدعى احدهما جواز تسمية العشاء الآخرة بالعتمة وقد كرهه الشيخ لما روي ان النبي صلى الله عليه وآله قال لا يغلبنكم الاعراب على اسم صلاتكم فإنها العشاء وأنهم يعتمون بالابل ويسمون الحلية العتمة قلنا ان صح فلا دلالة فيه غايته ان تسميتها بالعشاء اولى قال الشيخ وكذلك تسمية الصبح بالفجر بل كما قال الله وحين تصبحون ويعارض بخبر عبد الله بن سنان عن الصادق ( ع ) صلوة الفجر حين ينشق الفجر إلى ان يتجلل الصبح السماء وزعم بعض العامة كراهة تسميتها الغداة اما الصبح والفجر فلا لنطق القرآن بالفجر وكذا النبي صلى الله عليه وآله في حديث جبرئيل ( ع ) وبالصبح في قوله ( ع ) من ادرك ركعة من الصبح قبل ان تطلع الشمس فقد ادرك الصبح ويكرهون تسمية المغرب بالعشاء لما روي ان النبي صلى الله عليه وآله قال لا يغلبنكم الاعراب على اسم صلوتكم انها المغرب والمغرب يسمونها العشاء وكل ذلك لم يثبت فرع استحباب تأخير العشاء عن ذهاب الشفق وقد روى عبد الله بن سنان عن الصادق ( ع ) قال اخر رسول الله صلى الله عليه وآله ليلة العشاء الآخرة ما شاء الله فجاء عمر فدق الباب فقال يا رسول الله نام النساء نام الصبيان فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله فقال ليس لكم ان تؤذوني ولا تأمروني انما عليكم ان تسمعوا وتطيعوا وروى العامة قال قال رسول الله لولا ضعف الضعيف وسقم السقيم لامرت بهذه الصلوة ان تؤخر إلى شطر الليل وظاهر الاصحاب عدم هذه الاستحباب لمعارضة اخبار افضلية اول الوقت وصرح به في المبسوط وقال المرتضى لما قال الناصر افضل الاوقات اولها في الصلوات كلها هذا صحيح وهذا مذهب اصحابنا والدليل على صحته بعد الاجماع ما رواه ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله وسأله عن افضل الاعمال فقال الصلوة في اول وقتها ومثله رواية ام فروة عن النبي صلى الله عليه وآله ولان في تقديمها احتياطا للفرض وفي التأخير تغريرا به لجواز المانع وحينئذ نقول ما أختاره النبي صلى الله عليه وآله لامته هو الافضل لا مضاده بقوله تعالى يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر وتأخير النبي صلى الله عليه وآله جاز ان يكون لعذر أو لبيان الجواز ( وعن الحلبي عن ابى عبد الله ( ع ) قال العتمة إلى ثلث الليل صح ) المسألة العاشرة يخرج وقت العشاء بنصف الليل لما مر وفي الخلاف بثلثة وفي المعتبر يمتد إلى طلوع الفجر ونقله في المبسوط عن بعض الاصحاب ويظهر من الصدوق في الفقيه لقول النبي صلى الله عليه وآله انما التفريط ان تؤخر الصلوة حتى يدخل وقت الصلوة الاخرى ولا تفوت الصلوة حتى يدخل وقت الصلوة الاخرى ولما رويناه عن النبي صلى الله عليه وآله لا تفوت صلوة الليل حتى يطلع الفجر وروى أبو بصير وابن سنان عن ابي عبد الله ( ع ) قال ان نام رجل ولم يصل صلوة المغرب والعشاء ثم استيقظ قبل الفجر قدر ما يصليها فليصلها وإن خشي ان تفوته احديهما فليبدأ بالعشاء الآخرة وروى ابن سنان عنه ( ع ) إذا طهرت المرأة في آخر الليل فلتصل المغرب والعشاء وقال الشيخ في موضع من الخلاف لا خلاف بين اهل العلم في ان اصحاب الاعذار إذا ادرك احدهم قبل طلوع الفجر الثاني مقدار ركعة انه تلزم العشاء الآخرة وجوابه المعارضة بالاخبار السالفة والشهرة المرجحة ويؤيدها مرفوع ابن مسكان إلى ابي عبد الله ( ع ) انه قال من نام قبل ان يصلي العتمة فلم يستيقظ حتى يمضي نصف الليل فليقض صلوته وليستغفر الله وكذا رواية النوم عن العشاء الآخرة إلى نصف الليل المتضمنة للقضاء وصوم العذر ويحمل الخبر الاول على دخول وقت صلوة الليل والثاني على فواتها وفي الاستبصار حمله على ذي العذر رخصة إذا دام عذره إلى الفجر وخبر الحايض يحمل على الندب وأما الخبر الآخر فسنده مستقيم ودلالته واضحة إلا انه مطرح بين الاصحاب وحمل الشيخ آت فيه وفيه التزام ببقاء وقتها للمعذور وحمل القبلة على انتصاف الليل بعيد لانه قال فيه وإن استيقظ بعد الفجر فليصل الصبح ثم المغرب ثم العشاء قبل طلوع الشمس واعلم ان في هذا الخبر دلالة على مذهب التوسعة في القضاء الحادية عشر وقت الصبح طلوع الفجر الثاني اجماعا ويسمى الصادق لانه صدقك عن الصبح ويسمى الاول الكاذب وذنب السرحان لخروجه مستدقا مستطيلا كذنب السرحان ولان الضوء يكون في الاعلى دون الاسفل كما ان الشعر في اعلى ذنبه اكثر من اسفله ويسمى الصبح من قولهم رجل اصبح إذا جمع بيضا وحمرة والصادق هو المستطير أي المنتشر الذي لا يزال في زيادة بخلاف الاول لانه يمحي اثره لقول النبي صلى الله عليه وآله لا يغرنكم الفجر المستطيل كلوا واشربوا حتى يطلع الفجر المستطير وفي مكاتبة ابن الحصين لابي جعفر ( ع ) الثاني ( ع ) بخطه الفجر هو الخيط الابيض المعترض وليس هو الابيض صعدا وروى زرارة عن الباقر ( ع ) كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي ركعتي الصبح إذا اعترض الفجر واضاء حسنا ويمتد وقتها للاجزاء إلى طلوع الشمس لخبر زرارة عن ابي جعفر ( ع ) وقت الغداة ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس و الفضيلة إلى الاسفار والتنوير لما تقدم في خبر جبرئيل ( ع ) رواه معوية بن وهب بلفظ التنوير ورواه ذريح بلفظ الاسفار وبه عبر الشيخ في الخلاف و لرواية عبد الله بن سنان عن الصادق ( ع ) لكل صلوة وقتان فأول الوقتين افضلهما وقت صلوة الفجر إلى ان يتجلل الصبح السماء ولا ينبغي تأخير ذلك عمدا ولكنه وقت من شغل أو نسي أو سها ونحوه خبر الحلبي عنه ( ع ) وعن ابي بصير عنه ( ع ) قال متى يحرم الطعام على الصايم فقال إذا كان الفجر كالقبطية البيضاء قلت فمتى تحل الصلوة قال إذا كان كذلك فقلت الست في وقت من تلك الساعة إلى ان تطلع الشمس فقال لا انما تعدها صلوة الصبيان وفي ذلك ايماء إلى الجواز وكراهة التأخير وابن ابي عقيل والشيخ في احد قوليه طلوع الحمرة للمختار وطلوع الشمس للمضطر عملا بظاهر هذه الاخبار وهي ادل على الفضيلة وقد روى الاصبغ بن نباتة عن امير المؤمنين ( ع ) من ادرك من الغداة ركعة قبل طلوع الشمس فقد ادرك الغداة تامة تنبيه يستحب التعجيل في الصبح استحبابا مؤكدا لما روى ان النبي صلى الله عليه وآله كان يصلي الصبح فينصرف النساء منهن أو هن بتعلقات بمن وطئهن لا يعرفن من الغلس وعن