تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٢
وهذه التعابير تشير إلى أنّ المراد من هذه الشجرة ليس كما نألفه من الأشجار المورقة والباسقة على الأرض أبداً، بل إشارة إلى ظلّ عظيم في جوار رحمة الله وهناك محلّ تسبيح الملائكة ومأوى الاُمم الصالحة.
أمّا (
جنّة المأوى
) فمعناها الجنّة التي يُسكن فيها(١) وهناك أقوال في ما هو المراد من هذه الجنّة؟! فبعضهم قال بأنّها «جنّة الخلد» التي اُعدّت للمتّقين المؤمنين ومكانها في السماء، والآية (١٩) من سورة السجدة، دليلهم على مدّعاهم (فلهم جنّات المأوى نُزلا بما كانوا يعملون
) .. فهذه الآية بقرينة ما بعدها تتحدّث عن جنّة الخلد ـ ولا شكّ أنّها تتحدّث عن جنّة الخلد.إلاّ أنّنا نجد في آية اُخرى قوله: (
وسارعوا إلى مغفرة من ربّكم وجنّة عرضها السماوات والأرض
)،(٢) فاحتمل بعض المفسّرين أنّ جنّة المأوى التي في السماء غير جنّة الخلد التي عرضها السماوات والأرض.لذلك فقد فسّر بعضهم «جنّة المأوى» بأنّها مكان خاصّ في جنّة الخلد، وهي قريبة من سدرة المنتهى ومعدّة للمخلصين!
وربّما فسّرها بعضهم بأنّها «جنّة البرزخ» التي تحلّ فيها أرواح الشهداء والمؤمنين بصورة مؤقتة.
ويبدو أنّ التّفسير الأخير أنسب التفاسير وأقربها، وممّا يدلّ عليه بجلاء أنّنا نقرأ في كثير من الرّوايات الواردة في المعراج أنّ النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) رأى جماعة متنعّمين في الجنّة، مع أنّنا نعرف أنّه لن يدخل جنّة الخلد أحد قبل يوم القيامة، لأنّ آيات القرآن تشير بوضوح أنّ المتّقين يدخلون الجنان بعد الحِسابِ [في يوم القيامة]لا بعد الموت مباشرةً وأنّ أرواح الشهداء أيضاً في جنّة برزخية لأنّهم أيضاً
[١]ـ المأوى في الأصل معناه الإنضمام، وحيث أنّ سكون الأفراد في محلّ ما يسبّب إنضمام بعضهم لبعض فقد إستعملت هذه الكلمة «المأوى» على محلّ السكن مطلقاً.
[٢]ـ آل عمران، الآية ١٣٣.