النهاية

النهاية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٧

زائرين فحصلت الاستجازة كما هو الحال في المحقق الحلي صاحب «الشرائع» فقد أجاز البعض في النجف أيام ازدهار العلم في الحلة و فتوره في النجف، فهل يمكن عند المحقق من سكنة النجف؟ و قد استجزت انا بعض المشايخ في كربلاء و مشهد الكاظمين و مكة و المدينة و القاهرة و غيرها، و أجزت جمعا من العلماء في الري و مشهد الرضا (عليه السلام) بخراسان و غير ذلك من البلاد، و دوّن بعض ذلك في بعض المؤلفات فهل ينبغي عدي أو عد المجازين في علماء فارس أو الحجاز أو مصر؟

ثمَّ إنني أذهب إلى القول بأن النجف كانت مأوى للعلماء و ناديا للمعارف قبل هجرة الشيخ إليها، و ان هذا الموضع المقدس أصبح ملجأ للشيعة منذ أنشئت فيه العمارة الأولى على مرقد الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، لكن حيث لم تأمن الشيعة على نفوسها من تحكمات الأمويين و العباسيين، و لم يستطيعوا بث علومهم و رواياتهم كان الفقهاء و المحدثون لا يتجاهارون بشيء مما عندهم، و كانوا متبددين حتى عصر الشيخ الطوسي و إلى أيامه، و بعد هجرته انتظم الوضع الدراسي و تشكلت الحلقات كما لا يخفى على من راجع (أمالي الشيخ الطوسي) الذي كان يمليه على تلامذته.

مكانته العلمية:

من البديهيات أن مكانة شيخ الطائفة المعظم و ثروته العلمية الغزيرة في غنى عن البيان و الإطراء، و ليس في وسع الكاتب- مهما تكلف- استكناه ما له من الأشواط البعيدة في العلم و العمل، و المكانة الرأسية عند الطائفة، و المنزلة الكبرى في رئاسة الشيعة، و دون مقام الشيخ المعظم كلما ذكره الاعلام في تراجمهم له من عبارات الثناء و الاكبار، فمن سبر تأريخ الإمامية و معاجمهم، و أمعن النظر في مؤلفات الشيخ العلمية المتنوعة علم أنه أكبر علماء الدين، و شيخ كافة مجتهدي المسلمين، و القدوة لجميع المؤسسين، و في الطليعة من فقهاء الاثني عشرية، فقد أسس طريقة الاجتهاد المطلق في الفقه و أصوله،