موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ٢٥ - الأبجدية الجبيلية الفينيقية
أخرى من الكتابة المعقّدة، منها الكتابة المقطعيّة التي وضعت على مثال الكتابة الهيروغليفيّة المصريّة، أي المؤلّفة من رموز أو صور يشير الرمز فيها إلى مقطع لا إلى هجاء واحد، و قد وجدت نقوش في جبيل سنة ١٩٣٠ مكتوبة بهذا النظام، و هي من أقدم النماذج اللغويّة للسان الكنعانيّ، و يعود زمن وضعها إلى حوالى ١٣٧٥ ق. م.، ثمّ استعيض عن هذا النظام المقطعيّ بالكتابة البابليّة المسماريّة، و هي الكتابة التي خطّت بها رسائل تل العمارنة.
كذلك ظهرت في فلسطين في أواخر الألف الثاني ق. م. عدّة محاولات للكتابة هجائيّا، و لكن في الألف الأخيرة قبل المسيح اختفت جميع هذه الأنظمة الكتابيّة و تنوسي أمرها و بقيت الحروف الهجائيّة الجبيليّة وحدها في الميدان، لا ينازعها في مكانتها منازع. و إنّ أقدم نقش فينيقيّ تامّ سهل الفهم مكتوب بالهجاء الكنعانيّ، هو نقش يتألّف من خمسة أسطر محفور على حجر كلسيّ عثر عليهMAURICE DUNAND المستشرق الفرنسيّ في قلعة جبيل القديمة، و في هذا النقش إشارة إلى بناء سور أقامه شافاط- بعل، بن إبلي- بعل، بن يهي- ملك، و هؤلاء جميعا كانوا من ملوك جبيل. و قد ردّ الباحثون تاريخ هذا النقش إلى القرن السابع عشر ق. م.، إلّا أنّ بعض المؤرّخين اعتبر أن هذا التقدير" عال"، و أنّ تاريخ النقش إنّما يعود إلى زمن أقرب إلينا. غير أنّهم جميعا سلّموا بأنّ الحروف الهجائيّة التي كتب بها هذا النقش القديم تبدو بأشكال تدلّ على أنّها أقدم عهدا من الحروف التي خطّ بها نقش الملك أحير ام الشهير، الذي عثر عليه المستشرق الفرنسيّ مونتهPIERRE MONTET سنة ١٩٢٣ في جبيل، و الذي يعود عهده إلى القرن الحادي عشر ق. م.، و هناك نقش يعود لملك جبيليّ آخر بالحروف الفينيقيّة وجد على نصب للفرعون أوزركون يعود زمنه إلى حوالى ٩٠٠ ق. م.