موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ١٨٢ - مغارة جعيتا
شموع و أخرى مرتفعة من أرض المغارة، و قاعات فسيحة و أعمدة يبلغ ارتفاعها أكثر من ٣٠ مترا. أمّا طولها فيبلغ آلاف الأمتار، و قد استطاع روّادها في المدّة الأخيرة أن يتوغلوا فيها انطلاقا من مدخلها السفليّ بواسطة المراكب مسافة خمسة كيلومترات. كما فتح لها مؤخّرا مدخل علويّ مرتفع عن الماء يمكن الدخول بواسطته سيرا على ممرّات من الإسمنت إلى مسافة أقلّ عمقا من مسافة المدخل السفليّ.
يردّد التقليد في القرية أنّ قدماء جعيتا قد عرفوا المغارة منذ القديم، غير أنّ اكتشافها لم يتعدّ حدود القرية حتّى سنة ١٨٣٦، حين كان صيّاد أميركيّ، يدعى طومسون، يمرّ بقرب نبع مياه جعيتا، و قد دفعه الفضول إلى إطلاق عيار نارّيّ في فوهة المغارة، فجعله صدى الطلق يقدّر أنّ هنالك ممرّا أو سردابا طويلا يغلّف مجرى المياه. و في سنة ١٨٧٣، بدأت مراحل اكتشاف المغارة إذ دخل إليها أربعة مهندسين من مكتب مياه بيروت بإدارة العالم بليس، حتّى عمق حوالي ٠٠٠، ١ متر. و في سنة ١٩٢٦ تقدّم البروفيسور ويستWEST ثلاثماية متر إضافيّة توقّف في نهايتها بسبب عدم توفّر المعدّات اللازمة للتوغّل أكثر، و بسبب الإرهاق الخطر الذي أصابه. ثمّ في سنة ١٩٢٧ تقدّمت بعثة فرنكو- أميركيّة إلى عمق ٥٠٠، ١ متر متقدّمة على البرفيسور وست مئتي متر إضافيّة. و من سنة ١٩٤٧ إلى سنة ١٩٥٤، توصّلت سلسلة من البعثات بإدارة الأساتذة غرّه و حنّاوي و كركبي إلى التوغّل حتّى عمق ٢٠٠، ٦ متر، حيث يتدفّق جدول يمنع نهائيّا إمكانيّة التوغّل أكثر.
منذ العام ١٩٥٨، و المفوّضيّة العامّة للسياحة، و من ثمّ وزارة السياحة، تبذل قصارى الجهد في تعهّد المغارة و تسهيل الوصول إليها و تنظيم التجوّل في داخلها على زوارق مسطّحة تحت أضواء موزّعة بفنّ و ترتيب تبرز ما