موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ٤١ - في العهد الفارسي استقلال دون سيادة
لاحق، أصبحت صيدا و صور البريّة و عكّا تضع تحت تصرّف الأشوريّين أسطولا بحريّا يضمّ ٨٠٠ بحّار لفرض الحصار على صور البحريّة الثائرة.
إلّا أن تلك المدن الجنوبيّة بقيت تتحيّن الفرص للثورة على الأشوريّين، و كانت في كلّ مرّة تسقط واهنة تحت ضغط القوّة العسكريّة العظمى، بينما استمرّت جبيل في سياستها المسالمة طوال مدّة السيطرة الأشوريّة على المنطقة، تلك السيطرة التي ينتهي زمنها في الربع الأخير من القرن السابع، مع ظهور الكلدانيّين الذين ورثوا أشور كما ورثوا سيادتها، و قد اتّبعت جبيل مع الكلدانيّين السياسة التي اتّبعتها مع أسلافهم الأشوريّين، بينما تابعت مدن الجنوب سياستها السابقة أيضا، و هكذا سوف تخرج جبيل من الحقبة البابليّة واهنة ضعيفة نسبيّا، و صيدا و صور شبه خربتين. و كان نشوء قوّة حربيّة جديدة عظمى في الشرق، و بدء اندفاع جحافلها نحو المتوسط، نذيرا بتطوّر دراماتيكيّ سوف يقلب كلّ شيء. تلك القوّة العملاقة الجديدة كانت: فارس.
في العهد الفارسي: استقلال دون سيادة
أسّس" كورش" الأمبراطوريّة الفارسيّة في منتصف القرن السادس قبل الميلاد، و وسّع حدودها إبنه" قمبيز"، و من بعده" داريوس". و بأقلّ من ثلاثين سنة غدت هذه الإمبراطوريّة الأوسع في تاريخ الشرق، إذ أصبحت تمتدّ شرقا من الهند إلى البحر الإيجي غربا، و من القوقاس شمالا إلى المحيط الهنديّ جنوبا. و قد قسّمت هذه الأمبراطورية الشاسعة إلى ٢٠ أيالة، كانت الأيالة الخامسة منها تشمل لبنان و سورية و فلسطين و قبرص إلى الغرب، و كانت صيدا عاصمتها. و قسّمت فينيقية إلى أربعة أقسام تابعة لأربع مدن شبه مستقلّة: صيدا و صور و أرواد و جبيل. و قد حافظت هذه الأقسام التي تتمثّل بالمدن الأربع المستقلّة على نظام الملكيّة فيها. فقد كان لكلّ مدينة ملك