موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ٢٦ - وسط التجاذب الحثّي- المصري
إنّ الدراسة المعمّقة لمسألة الحرف و الأبجديّة التي عرفت بالفينيقيّة، لا تدع مجالا للشكّ في أنّه كان للجبيليّ اهتمام مميّز عن أيّ كان في عمليّة تطوير هذه الأبجديّة التي ستصبح أمّ الأبجديّات في العالم. و إلا فما تفسير عدم اكتشاف أيّ نصّ أبجديّ في تلك الحقبة من التاريخ ليس لها علاقة إمّا بأرض جبيل، أو بملك جبيليّ؟ و هي أمّ الأبجديّات في العالم لأنّ اليونان سوف ينقلونها، بين ٨٥٠ و ٧٥٠ ق. م.، محافظين على الأسماء الساميّة للحروف و على شكلها العامّ و ترتيبها، و كانت تكتب الحروف في أقدم الكتابات الأثريّة اليونانيّة من اليسار إلى اليمينن، كما في الكتابة الفينيقيّة، و اعترف اليونان بما نقلوه في قصّة قدموس الذي ينسب إليه إدخال ستّة عشر حرفا. و نقل اليونان في القرن السادس إلى الرومان أبجديّة أدخلوا إليها بعض التحسينات، و منها تولّد معظم الأبجديّات الأوروبيّة. و الآراميّون الذين أخذوا أبجديّتهم عن الفينيقيّين نقلوا تلك الأبجديّة إلى العرب و الهنود و الأرمن و سائر الشعوب الشرقيّة التي تستعمل الأبجدية. و قد ظهّرت جبيل المعاصرة كون جبيل مهدا للأبجديّة بإقامة" نصب الأبجديّة الفينيقيّة" في الساحة الكبرى مقابل الواجهة الجنوبيّة للقلعة، و هو من تصميم و نحت الفنان نبيل بصبوص.
وسط التجاذب الحثّي- المصري
في الوقت الذي كان فيه الجبيليّ على هذا المستوى من الفكر و الإبداع، كانت مصر قد فقدت سيادتها العمليّة على المنطقة، و كانت قد ظهرت في الشمال قوّة عسكريّة جديدة عملاقة، تألفت من مجموعة شعوب مختلطة انضمّت إلى قبيلة مغمورة من قبائل الأناضول تعرف بقبيلة ختّي، فعرف مجموع هذا الشعب ب" الحثيين"، و قد أنشأ هؤلاء في أوائل القرن التلسع عشر ق. م. مملكة لهم شملت الأناضول و جزءا من شمال سورية و العراق، و في