موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ٢٩ - وسط التجاذب الحثّي- المصري
و المصائب، يقول:- كان ملوك كنعان في ما مضى من الزمان إذا رأوا جنديّا مصريّا ولّوا الإدبار. أمّا الآن فإنّ أبناء عبد أشيرتا يهزأون بالشعب المصريّ، و يهدّدوني بأسلحة مريعة-. و بعد فترة قصيرة وقعت" ألّازا" و" أرداتا" في قبضة عزيرو، و نصف مدينة أو غاريت التهمتها النيران، و استردّ سميرا و هدّمها تهديما كاملا مدعيا أنّه فعل ذلك كي لا تقع في أيدي الحثيّين.
في هذه الأثناء كان رب أدي قد فقد رشده و أعياه اليأس. فقد كان رسله إلى مصر يعودون بخفّي حنين. حتّى أن أخاه كان يدبّر مؤامرة مع أبناء عبد أشيرتا لقلب الحكم في جبيل. و كان يشعر، كما يقول هو ذاته،- أنّه حبيس كعصفور في قفص-، و ها هي أخته و أولاده يلجأون إلى أمير صور، أبي ملكي، الذي لم يكن قد انضمّ إلى سائر الأمراء الكنعانيّين الناقمين.
و كان أمير صور، كأمير جبيل، يبعث بالرسائل إلى مصر نادبا فيها حظّه و متوسّلا ملكها ليبعث إليه بالعون، و لكن دون جدوى. و أخيرا دبّ اليأس إلى قلب هذا الأمير الشجاع (رب عدي) الأمين، فهجر مدينته جبيل و لجأ إلى بيروت. و كان حاكم بيروت" عمونيرا" ذا قرابة له عن طريق المصاهرة. أمّا زوجته و أبناؤه فقد سلّموا جميعا إلى عزيرو ... و عندما أصبحت بيروت ذاتها مهدّدة، غادرها أمير جبيل و سار جنوبا نحو صيدا، و لكنّ أمير صيدا، زمريدا، كان قد تنكّر للحلف المعقود بينه و بين مدن الشمال برئاسة جبيل، و انضمّ إلى العموريّين، و بذلك وقع ربّ أدي بقبضة الذي كان هاربا من وجهه: عزيرو، و لقي حتفه بسبب شهامته و وفائه للمصريين".
قبل أن يستشهد رب عدي، و الذي ذكره حتّي غالبا باسم رب إدي، كانت جبيل قد سقطت بأيدي العموريّين الغزاة الذين أحرقوا المدينة بعد أن نهبوها.