موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ٣٩ - في زمن أشور و بابل
بعلة، غير أنّ اسم البعلة كان يبقى سرّا و لا يذكر احتراما و إجلالا، ما جعل أسماء البعلات تندثر و تنسى مع مرور الزمن، غير أنّ بعلة جبيل احتفظت بإسمها: عشترت، و هي التي سيصبح اسمها: عشتروت؛ و زوجها أدون، الذي سيعرف في ما بعد بإسم أدونيس.
في هذه الحقبة من التاريخ الواقعة عند نهاية الألف الثاني ق. م.، و بينما كانت المدن الفينيقيّة على الشاطئ اللبنانيّ في حال استقلال وسط تقاسم شرق البحر الأبيض المتوسّط بين شعوب مختلفة، كانت أرواد و صور و صيدا تحقّق ازدهارا كبيرا على صعد الملاحة و التجارة و اكتشاف العالم الجغرافيّ و البشريّ و على صعيد الإستعمار، بينما كانت جبيل تتّجه نحو مكانة دينيّة مهمّة، إذ فيها نشأت الشعائر و الطقوس لإحياء ذكرى موت أدونيس و قيامته.
و من جبيل، انتشرت هذه العبادة، ففي مصر تصبح عشتر: إيسيس، و يصبح أدون: أوسيرس. و كان المعتقد السائد أنّ أوسيرس مصر قد قطّع إربا و دفن في أرض جبيل. و عند الإغريق أصبحت عشترت:ASTARTE ثمّ قرنوها بإسم إلهتهم أفروديت، و أصبح أدون: أدونيس، و هو الإسم الذي سيعمّ لاحقا.
و قبل أن يبدأ العدّ العكسيّ للألف الأخير قبل الميلاد، نجد جبيل قد أضحت عاصمة دينيّة للدين الفينيقيّ- الكنعانيّ من دون منازع، لمّا لم يكن الأشوريّون قد وصلوا في غزوهم إلى الشاطئ اللبنانيّ بعد.
في زمن أشور و بابل
أوّل ما نجد ذكرا لجبيل إبّان الفتح الأشوريّ في حوالى ١٠٩٤ ق. م.، عندما زحف تغلث فلاصر الأوّل بجيشه من أعالي دجلة محاولا الوصول إلى شاطئ المتوسّط، فاحتلّ أرواد لبعض الوقت، و قد سارعت مدينتا جبيل و صيدا