موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ٣٥ - جبيل عاصمة دينية
موزعا بين العموريّين و الكنعانيّين و الحوريّين و الحثيّين و الآراميّين و الفلسطينيّين و العبرانيّين، و لم يعد للمصريّين أيّة مناطق نفوذ.
في هذه الحقبة من التاريخ، أصبح الجبيليّ، كما و سواه من أبناء مدن الشاطئ اللبنانيّ، بوضع عزلة عن محيطهم، ما يدفعنا إلى الظنّ بأن الفينيقيّ لم يجد له سوى البحر منفذا للطموح، و يعتبر الباحثون أنّ الفينيقيّين قد نشطوا، في ذلك العصر الواقع في بداية الألف الأخير قبل الميلاد، في أعمالهم البحريّة، فكانوا روّاد اكتشاف العوالم الجديدة. أمّا جبيل تخصيصا، فقد خسرت بريقها التجاريّ أمام المدن الفينيقيّة الفتيّة نسبيّا، خاصّة صيدا و صور، غير أنّها، من جهة أخرى، حقّقت مكانة منقطعة النظير على صعيد الدين. إذ إنّ البعلة التي كانت تختصّ بها مدينة جبيل منذ القدم، سوف تصبح معبودة الأمم، و سوف تصبح مدينة جبيل و محيطها محجّ المؤمنين و قبلة أنظارهم.
جبيل عاصمة دينية
قبل أن يحلّ الألف الأوّل السابق للميلاد، كان الشعب الفينيقيّ- الكنعانيّ قد بلغ مرحلة جدّ متقدّمة على الصعد الحضاريّة كافّة، فكريّا و علميّا و فنيّا و اجتماعيّا و سياسيّا و اقتصاديّا.
على الصعيد الفكريّ، حقّق الفينيقيّ تعمّقا و سموّا بعيدين بعد أن أوجد الجبيليّ الحرف الكتابيّ، فبذلك أصبح تبادل الأفكار العلميّة و الدينيّة متاحا بسهولة مع الحضارات الأخرى، خاصّة و أنّ الفينيقيّ كان متمكّنا كلّ التمكّن من الأسفار عبر البحار بل كان سيّدها، و لسوء حظّنا فإنّ الجبيليّ كان يكتب على ورق البردي القابل للتلف، ما حرمنا من آثار كتاباته في تلك الحقبة،