موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ٥٤ - من البيزنط إلى الصليبيّين
يقطنون تلك المنطقة، غير أنّه سيتبيّن خطأ هذا الرأي عندما سيهاجم الصليبيّون جبيل و يدخلونها عنوة كما سيجيء.
فبعد مرورهم بالبترون و جبيل، توجّه الصليبيّون نحو بيروت التي كان الفاطميّون يسيطرون عليها، فلم يحصل أيّ احتكاك بموجب معاهدة التفاهم التي كانت جرت بين الصليبيّين و الفاطميّين عند أبواب أنطاكيا. أمّا صيدا فأبدت رفضا للتفاهم، و في ٢٣ أيّار ١٠٩٩ مرّ الصليبيّون في صور متجهين نحو عكّا فالقدس. و بعد احتلالهم القدس و تلقّيهم التعزيز و التموين من البحر، بدأوا يحتلّون السواحل، و في هذه المرحلة و الى بنو عمّار الصليبيّين فأصبحت طرابلس منطقة نفوذ لهم، و كذلك فعل الصوريّون. و في هذه الحقبة بالذات بنى" ريموند دو سان جيل" حصن طرابلس سنة ١١٠٣؛ و في العام التالي شنّ هجوما على جبيل فحاصرها و قاتل عليها قتالا شديدا،" فلّما رأى أهلها عجزهم عن الفرنج أخذوا أمانا، و سلّموا البلد إليهم فلم تف لهم الإفرنج بالأمان فأخذوا أموالهم و استنفدوهم بالعقوبات و أنواع العذاب" كما يقول ابن الأثير. و كان سقوط جبيل في ٢٨ نيسان ١١٠٤، و هي أوّل مدينة لبنانيّة سقطت عنوة بيد الصليبيّين. و بقيت بيدهم إلى أن استسلمت لصلاح الدين في العام ١١٨٧، ثمّ تمكّن الصليبيّون من استعادتها عنوة سنة ١١٩٨. و يذكر إبن واصل أنّ جبيل قد سقطت بيد المسلمين في العام ١١٨٧ على يد صلاح الدين الأيّوبي الذي هدم أسوارها لكنّه تراجع عنها بسبب الأخبار التي أفادت عن وصول الحملة الصليبيّة الثالثة فعاد إليها آل أمبرياتشي. و قد بقي الصليبيّون في جبيل حتّى بعد سقوط كامل مدن الساحل و الجبل بيد المماليك، رغم أنّه في صيف ١٢٩٢ قد شنّ المماليك هجومات على مدن الساحل اللبنانيّ التي والت الصليبيين، و بعد سلسلة هجمات سقطت جبيل بيدهم