موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ٥٥ - بقايا صليبيّة
فأحرقوها و هدموها و كادوا أن يزيلوا أهمّ معالمها، و في وصف لمستشرق زار المدينة بعد حوالى قرن على سقوطها بيد المماليك، و هو المستشرق الإيطالي سوريانو، ذكر أنّها" خربة مهجورة، و فيها كنائس عظيمة متهدّمة تماما" إلّا أنّ المنطقة الواقعة بين نهر ابراهيم و نهر المدفون صعودا حتّى مشارف البقاع، قد بقيت صامدة بوجه المماليك رغم هجمات الأخيرين العنيفة، و قد تمكّن مقدّمو الموارنة من إخراج المماليك من جبيل عام ١٣٠٥، و أبقوهم خارج نطاق تلك المنطقة الصغيرة: بلاد جبيل، التي أضحت ملجأ للأقليّات و بقيت كذلك حتّى الفتح العثماني سنة ١٥١٦، غير أنّ الصليبيّين الذين كانوا لا يزالون في مدينة جبيل في خلال معركة ١٢٩٢، قد فرّوا بمعظمهم عبر البحار، و انخرطت جماعات منهم مع السكّان الموارنة و اندمجت فيهم تماما، و لا تزال من سلالاتهم أسر عديدة منتشرة اليوم في مختلف أنحاء البلاد، أبناؤها على مذاهب مسيحيّة و إسلاميّة شتّى، و إن كانت أكثريّتهم مارونيّة.
بقايا صليبيّة
يذكر بعض المؤرّخين، و منهم ديشانPAUL DESCHAMPS أنّ الصليبيّين قد أطلقوا على جبيل إسم جبلةGIBLET أو جبالة. أمّا محمّد علي مكّي فيسمّيها في هذه الحقبة جبيل، و كذلك كمال الصليبي، بينما جواد بولس يسمّيها جبلة. و قد اتّفق المؤرّخون على أنّ الكونت" ريموند دو سان جيل" قد أقطع جبيل إلى الجنويّGUILLELMO DEGLI EMBRIACI . و استطاعت عائلة أمبرياتشي، الأسرة الأكثر أهميّة في كونتيّة طرابلس أن تستمرّ حاكمة لهذه المدينة التاريخيّة طوال حقبة الوجود الفرنجيّ في الشرق. و تمتدّ جبيل التي بناها الصليبيّون في القرون الوسطى، إلى الناحية الشماليّة من المدينة القديمة،