موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ٢٣ - الأبجدية الجبيلية الفينيقية
أيضا: الأرجوان. و بذلك يكون إسما: كنعاني، و فينيقي لمعنى واحد:
الأرجوان. إلّا أنّ اللفظ الأغريقيّ جاء حتما لاحقا للعبرانيّ المشتقّ من الحوري، أي أنّ اسم الفينيقيّين قد جاء لاحقا للقرن السابع عشر دون أن يمكننا تحديد زمن بدء إطلاق إسم الفينيقيّين على من أطلق عليهم بالتحديد.
و لكنّنا نقدّر ذلك الزمن بالقرن الخامس عشر ق. م.، أي بعد تغلّب المصريّين على الهكسوس، إذ أصبحت السيادة المصريّة على جبيل و سواها من مدن المنطقة مباشرة، و لكن يبدو من خلال المراجعات أن جبيل قد تمتّعت بشيء من الإمتيازات الخاصّة، نظرا لقدم العلاقات التي كانت تربطها بمصر. على أيّ حال، فإنّ روح السيطرة الخارجيّة لدى الفراعنة كانت قد خبت منذ عهد أمنحوتب الرابع المعروف بأخنتون (١٣٧٧- ١٣٥٨ ق. م.) و بقيت على حالها إلى أن قام ستي الأوّل حوالى سنة ١٣١٧ ق. م. الذي عاد فاجتاح مدن الشاطئ اللبنانيّ في خلال عهده الذي ينتهي في حوالى ١٣٠١ ق. م.؛
خلال هذه الحقبة، و بالرغم من النكسات التي تعرّضت لها جبيل نتيجة الصراعات الإقليميّة و الأطماع الخارجيّة، سطّر الجبيليّون تطوّرا حضاريّا يعدّ واحدا من أهمّ الإنجازات التي حقّقها الجنس البشريّ في تاريخه:
الأبجديّة.
كان الجبيليّ قد بدأ منذ زمن بعيد محاولات لتطوير الحرف، نجد أقدم بقايا تلك المحاولات في الطبقة الثامنة من حفريّات جبيل الأثريّة العائدة إلى ما قبل ١٨٠٠ ق. م.، و هي رموز هيروغليفيّة خاصّة بالجبيليّين، تختلف عن تلك المصريّة، و لم يتمكّن العلم من كشف معانيها حتى اليوم. و معلوم أن الكتابة قبل حرف جبيل الأبجديّ، كانت قد عرفت نظامين رمزيّين غير هجائيّين: النظام المسماريّ السومريّ في العراق القديم، و الهيروغليفيّ في