موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ٢١ - عصر الهكسوس
ينحدر جنوبا ليحتلّ مصر و يسودها بقوّة السلاح زمنا. و كان المصريّون أوّل من أطلق على هذا الشعب إسم الهكسوس، و معنى الإسم في لغتهم: أسياد البلدان الأجنبيّة، و أوّل مؤرخ استعمل هذا اللفظ كان مصريّا كتب باللغة اليونانيّة، و فسّر الإسم على أنّه: الملوك الرعاة.
كان الهكسوس في جميع البلاد التي أخضعوها يمارسون الإقطاع العسكريّ غير المنظّم، و كانت الطبقة الأرستقراطيّة فيه بمعظمها من الفرسان الأقوياء الذين يملكون المركبات و الجياد، علما بأنّ الهكسوس هم الذين أدخلوا الحصان إلى هذه المنطقة ليستعمل فقط في الشؤون الحربيّة، و هذا ما مكّنهم من فتوحاتهم السريعة لمدن و مملكات لم تكن شعوبها تعرف الحصان، فضلا عن حيازتهم للسيوف الحديديّة المقوّسة و للقوس المزدوج و استخدامهم البرونز في سائر أسلحتهم.
أدّى دخول الهكسوس إلى جبيل إلى كثافة سكانيّة ظاهرة في آثار الطبقة التاسعة (١٧٥٠- ١٥٨٠ ق. م.) فامتدّت المدينة إلى خارج الأسوار و أصبح النشاط في المركز القديم مقتصرا على الحرس و الكهّان و خدّام الهيكل، و أنشئت التحصينات الإضافيّة، و ظهرت العربة التي يجرّها الخيل و ما أدخله الهكسوس معهم من سيوف معقوفة و أقواس مزدوجة و رماح و حراب. و لا تظهر لنا حفريّات هذه الحقبة أيّ شيء له علاقة بالتجارة الخارجيّة، إذ يبدو أنّ الهكسوس الذين احتلّوا جبيل و سائر مدن الشاطئ قد قطعوا علاقات تلك المدن التجاريّة و الوديّة بمصر، فكانت مصر لهم بمثابة العدوّ الذي تمكّنوا من قهره و احتلاله في حوالى العام ١٦٠٠ ق. م.، و قد استمرّت سيادتهم على مصر زهاء ثلاثين سنة قبل أن يشنّ أحد أمراء الجنوب المصريّ من مدينة طيبة: أحموس الأول (١٥٧٠- ١٥٤٥ ق. م.) حربه التحريريّة الظافرة عليهم،