مقتل الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - ابن أبي الدنيا - الصفحة ٣٣ - مؤامرة أشقى البريّة و الخلق ابن ملجم و أشقّاءه على اغتيال أمير المؤمنين عليه السلام و رئيسي القاسطين
السلاح و خرج عليّ يقول: الصلاة الصلاة أيّها الناس فضربه ابن ملجم على جبهته بالسيف فأصاب[السيف]الحائط فثلم فيه ثمّ ألقى السيف/٢٣٤/أ/و قال للناس: اتّقوا السيف فإنّه مسموم-و زعموا أنّه كان سمّه شهرا-و أخذ ابن ملجم و دخل عليّ منزله.
١١-حدّثنا الحسين حدثنا عبد اللّه قال: حدّثني أبي رحمه اللّه عن هشام بن محمد قال: حدّثني رجل من النخع عن صالح بن ميثم قال:
بينا عليّ بن أبي طالب-قبل تلك الليلة بليلتين-يوقظ الناس [الصلاة]الفجر إذ أتاه ابن ملجم بصحيفة ملفوفة يدعوه فيها[إلى التوبة]أو ينابذه ففتحها عليّ فلم يستبن ما فيها فأمسكها حتّى صلّى ثم فتحها فإذا فيها: أدعوك إلي التوبة من الشرك[أ]و أنابذك على سواء إنّ اللّه لا يهدي كيد الخائنين [١] .
فقال عليّ: من صاحب هذه الصحيفة؟فلم يكلّمه أحد فبصق فيها فمحاها ثمّ رمى بها و قال: عليه لعنة اللّه.
١٢-حدّثنا الحسين بن صفوان البرذعي حدثنا عبد اللّه قال: حدثنا أبي رحمه اللّه عن هشام بن محمد أنّ أبا عبد اللّه الجعفي حدّثهم عن جابر:
عن أبي جعفر محمد بن عليّ بن[ال]حسين قال: لمّا أراد اللّه تبارك و تعالى إكرام عليّ بهلاك ابن ملجم ظلّ ابن ملجم في مسجد لبني أسد حتّى إذا جنّه الليل صار إلى دار من دور كندة و قبل ذلك بجمعة قام عليّ على المنبر فقال: إنّه قضى فيما قضى على لسان النبيّ الأمّي عليه السلام[أنّه قال: «يا عليّ] لا يبغضك مؤمن و لا يحبّك كافر» [٢] و قد خاب من حمل إثما و افترى.
[١] اقتبسه اللعين من الآية (٥٨) من سورة الأنفال.
[٢] و الحديث من أثبت الآثار الواردة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم و له أسانيد كثيرة صحيحة و مصادر جمّة يجد الباحث كثيرا منها فيما علّقناه على الحديث: «١٠٠» من كتاب خصائص أمير المؤمنين عليه السلام تأليف الحافظ النسائي ص ١٨٧، و فيما ذكرناه أيضا في تعليق الحديث: «٦٨٢» و ما بعده من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج ٢ ص ١٩٠- ٢١١ ط ٢.