مقتل الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - ابن أبي الدنيا - الصفحة ٥٧ - وصيّة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رحمه اللّه تعالى
و آله و سلّم فلا تضيّعوا سنّته أقيموا هذين العمودين و خلاكم ذمّ ما لم تشردوا [١] .
حمل كلّ امرئ مجهوده و عفا عن الجهلة ربّ رحيم و دين قويم [٢] .
كنّا في فيء رياح و على ذرى أغصان و تحت ظلّ غمامة اضمحلّ مركدها فمخطّها من الأرض عازب [٣] .
جاورتكم أيّاما تباعا و ليالي دراكا [٤] ستعقبون من بعدي جثّة حواء ساكنة بعد حركة، كاظمة بعد نطوق.
ليعظكم هدأتي و خفوت أطرافي [٥] إنّه أوعظ للمعتبرين من نطق البليغ.
وداعيكم وداع[امرئ]مرصد للتلاق [٦] .
غدا ترون أيّامي و يكشف[لكم]عن سرائري.
[١] أي ما دام لم تميلوا و لم تنحرفوا عن هذين العمودين. و «تشردوا» من باب «نصر» على زنة تنصروا.
[٢] و في المختار: «١٤٧» من كتاب نهج البلاغة «حمل كلّ امرئ منكم مجهوده و خفّف عن الجهلة ربّ رحيم و دين قويم و إمام عليم» .
[٣] كذا في أصلي و الظاهر أنّ قوله: «عازب» مصحّف عن «عاف» .
و في نهج البلاغة: «إن تثبت الوطأة في هذه المزلّة فذاك و إن تدحض القدم فإنّما كنّا في أفياء أغصان و مهبّ رياح و تحت ظلّ غمام اضمحلّ في الجوّ متلفّقها و عفا في الأرض مخطّها... » .
[٤] أي أيّاما متتابعة و ليالى متوالية. و بعد قوله: «دراكا» كان في أصلي لفظان غير مقروئين و كأنّهما يقرآن: «كمطحرة او لقعة» .
و في المعجم الكبير: «جاوركم بدني أيّاما تباعا ثمّ هوى فستعقبون من بعده... » .
و في نهج البلاغة: «و إنّما كنت جارا[لكم]جاوركم بدني أيّاما و ستعقبون منّي جثة خلاء ساكنة بعد حراك و صامتة بعد نطق... » .
[٥] و لفظ الأصل يقرأ: «اطقافي» أو «القافي» . و الهدأة و الخفوت: السكون.
و في الكافي «ليعظكم هدوئي و خفوت أطرافي و سكون أطرافي فإنّه أوعظ للمعتبرين من المنطق البليغ و القول المسموع...
و في نهج البلاغة: «ليعظكم هدوئي و خفوت أطرافي و سكون أطرافي فإنّه أوعظ للمعتبرين من المنطق البليغ و القول المسموع... » .
[٦] ما بين المعقوفين مأخوذ من نهج البلاغة و فيه: «للتلاقي» .
و في الكافي: «ودّعتكم وداع مرصد للتلاقي... » .