مقتل الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - ابن أبي الدنيا - الصفحة ١١٠ - اعتراف مناوئي عليّ بتفوّقه عليهم بالعلم و الزهد و منابع الكمال
وفاتك لمفتاح شرّ و مغلاق خير و إنّ فقدانك لحسرة و ندامة و لو أنّ الناس قبلوك بقبولك لأكلوا من فوقهم و من تحت أرجلهم و لكنّهم اختاروا الدنيا على الآخرة فأصبحوا بعدك حيارى في سبل المطالب قد غلب عليهم الشقاء و الداء العياء [١] فهم ينتقضونها كما ينتقض الحبل من برمه فتبّا لهم خلفا تقبّلوا سخفا و باعوا كثيرا بقليل و جزيلا بيسير فكرّم اللّه مآبك و ضعّف ثوابك و عليك السلام و رحمة اللّه و بركاته [٢] .
١٠٤-
١٠٤
حدّثنا الحسين حدّثنا عبد اللّه قال: حدّثني عبد الرحمن بن صالح حدّثنا إبراهيم بن هراسة عن محمد بن سلمة النصيبي قال: قالت أمّ العريان حين قتل عليّ بن أبي طالب عليه السلام:
ألا عينيّ فاحتفلا سنينا # و بكّينا أمير المؤمنينا
ألا يا خير من ركب المطايا # و ذلّلها و من ركب السفينا
يقيم الحدّ لا يرتاب فيه # و يقضي بالفرائض مستبينا
كأنّ الناس مذ فقدوا عليا # نعام جال في بلد سنينا
فلا تشمت معاوية بن حرب # فإنّ بقيّة الخلفاء فينا
و كنّا قبل مقتله بخير # نرى مولى رسول اللّه فينا
[١] و بالهامش: قال أبو بكر: العياء: الذي قد أعيا الأطباء.
[٢] و قريبا منه روا اليعقوبي باختصار في آخر سيرة أمير المؤمنين من تاريخه: ج ٢ ص ٢٠٣ قال:
[لمّا دفن أمير المؤمنين عليه السلام]قام القعقاع بن[معبد بن]زرارة على قبره فقال: رضوان اللّه عليك يا أمير المؤمنين فو اللّه لقد كانت حياتك مفتاح خير و لو أنّ الناس قبلوك لأكلوا من فوقهم و من تحت أرجلهم و لكنّهم غمطوا النعمة و آثروا الدنيا على الآخرة.
أقول: ما بين المعقوفين الثانيين أخذناه من ترجمة القعقاع بن معبد بن زرارة التميمي الصحابي تحت الرقم:
«٧١٢٨» من كتاب الإصابة: ج ٣ ص ٢٤٠.
[١٠٤] و رواه أيضا أبو عمر بن عبد البرّ-باختلاف طفيف في بعض الكلمات-و قال: قال أبو الأسود الدؤلي و[لكن]أكثرهم يرويها لأمّ الهيثم بنت العريان النخعيّة. هكذا ذكره في آخر ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب الإستيعاب المطبوع بهامش كتاب الإصابة: ج ٣ ص ٦٦ ط مصر.