مع الشيخ جاد الحق في إرث العصبة - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٠
المجتهد ينظر في هذا المقام إلى المنقول لا إلى المنقول منه، فإن وجده صحيحاً عند ما يعرضه على الكتاب و السنة يختاره و يقول به و إن لم يثبت نقله عن المنقول منه، و إن لم يجده صحيحاً عليه أن يذره و يتركه و إن ثبت نقله عن الشافعي و غيره أو سمعه بنفسه منه، فلم يدل دليل من الشرع على أن ما أدى إليه اجتهاد أئمة المذاهب السبعة هو أصوب و أقرب إلى الواقع من اجتهاد غيرهم، و لم ينفع تقسيم المذاهب الفقهية بالمذاهب المعروفة إلا الاختلاف بين الأمة و إثارة الفتن الدامية التي ليس هنا محل الإشارة إلى بعضها.
و تمام القول و القول التمام أنه لا حجية لهذه المذاهب بنفسها للمجتهد و الباحث في الأدلة، و لا يجوز للمجتهد أن يقصر اجتهاده في فقه مذهب خاص من المذاهب الأربعة أو السبعة، و لا يكفيه هذا الاجتهاد في العمل بالتكاليف الشرعية.
إن قلت: فما تقول في الفقه الشيعي.
قلت: أولًا، في الفقه الشيعي يجتهد الفقيه بالنظر في أدلة المذاهب و يرجح ما هو أقوى من الأدلة التي أُخذت من الكتاب و السنة.
و ثانياً، يمتاز الفقه الشيعي بأنه معتمد على فقه العترة الطاهرة الثابت حجيته و وجوب الأخذ به بالسنة الثابتة المتواترة، فكما لا يجوز التقدم على الكتاب و لا التأخر عنه كذلك لا يجوز التقدم عليهم و لا التأخر عنهم، قال رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله):
(فلا تقدموهما (الكتاب و العترة) فتهلكوا، و لا تقصروا عنهما فتهلكوا و لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم).
و لا ريب أن مذاهب أهل البيت (عليهم السلام) في الفقه منقولة عنهم بالنقل الصحيح المدون الثابت من عصر الأئمة (عليهم السلام) إلى