مع الشيخ جاد الحق في إرث العصبة - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٦ - إجماع الصحابة
إجماع الصحابة
من راجع جوامع الحديث رجوع تبصر و تعمق يظهر له أن ادعاء إجماع الصحابة في مسائل كثيرة ليس مقطوعاً به، لا يثبت بنقل أقوال عدة قليلة منهم، فإنهم لم ينقلوا في المسائل التي عدوها إجماعية إلا أقوال عدة من الصحابة لعلها لا تتجاوز في مسألة واحدة عن العشرة، و أكثر هؤلاء أيضاً كان من الفئة السياسية الغالبة على الأمر و الحكم و السلطة، ثمّ في نقل أقوالهم و رواياتهم أيضاً عملت السياسة عملها الغاشم، و مع ذلك من أين يأتي الجزم بإجماع الصحابة و يحكم بتحققه و هم ألوف، و فيهم مئات من أكابرهم و عظمائهم.
و من أين يحصل العلم بالإجماع الذي يدعى تحققه بعد عصر الصحابة في المسائل التي امتاز أهل البيت (عليهم السلام) برأيهم الخاص بهم، الذي لا ترضى السياسة و الحكومة الأخذ بها و اتباعها و إشاعتها دون آراء غيرهم، ممن يرى شرعية حكوماتهم و لا ينكر عليهم استبدادهم و استضعافهم عباد اللّٰه، و اتخاذهم إياهم خولا و مال اللّٰه دولا.
و كيف يحكم بإجماع الصحابة بعد ما نرى أن مثل حبر الأمة عبد اللّه بن عباس رضي اللّٰه تعالى عنهما حينما يقول: (ترى إن الذي أحصى رمل عالج عدداً لم يحص في مال نصفاً