مثالب العرب - ابن الكلبي - الصفحة ٨٥ - باب تسمية ذوات الرايات و امهاتهن و من ولدن
و أمّا حمامة فهي بعض جدّات معاوية [١] كانت لها راية بذي المجاز، و قال الشرقي هي جدّته على ولاة الجدات.
و أما صفية فهي بنت الحضرمي كانت لها راية، فاستبضعت [٢] بأبي سفيان فوقع عليها ابو سفيان، و تزوجها عبد اللّه بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم، فجاءت بطلحة بن عبد اللّه [٣] لستة اشهر، فاختصم ابو سفيان [٤] و عبد اللّه في طلحة فجعلوا أمره الى صفية فالحقته بعبد اللّه، فقيل لها: تركت ابا سفيان؟فقالت:
[١] ذكر المعتزلي حمامة في شرح النهج ٢/١٣٥، ٣/٢٤٥ و هجا الصحابة الأمويين لفسادهم و قال اسحاق بن مروان الموصلي: أمّا معاوية و مروان و عبد الملك و الوليد و سليمان و هشام و مروان بن محمد فكان بينهم و بين الندماء ستارة و كان لا يظهر احد من الندماء على ما يفعله الخليفة، اذا طرب للمغني، حتى ينقلب و يمشي و يحرّك كتفيه و يرقص، و يتجرد حيث لا يراه الا خواص جواريه، الا انه كان اذا ارتفع من خلف الستارة صوت او نعير او رقص او حركة بزفير تجاوز المقدار، قال صاحب الستارة: حسبك يا جارية كفى: انتهى: -يوهم الندماء ان الفاعل لذلك بعض الجواري.
فأما الباقون من خلفاء بني أمية فلم يكونوا يتحاشون ان يرقصوا او يتجردوا و يحضروا عراة بحضرة الندماء و المغنين. و على ذلك لم يكن احد منهم في مثل حال يزيد بن عبد الملك و الوليد بن يزيد في المجون و الرفث بحضرة الندماء و التجرد: ما يباليان ما صنعا» *التاج، الجاحظ ٧٧.
[٢] و مرّ عبد اللّه أبو النبي صلّى اللّه عليه و آله بامرأة فدعته الى أن يستبضع منها، أي ينكحها فرفض.
[٣] طلحة بن عبد اللّه التيمي من الصحابة، قتل عثمان بن عفان ثم طالب بدمه!فقتله مروان. قال عبد الملك بن مروان: لو لا أن أمير المؤمنين مروان أخبرني أنه قتل طلحة ما تركت أحدا من ولد طلحة الا قتلته بعثمان*تهذيب التهذيب، ابن حجر ٤/١١٤.
[٤] زعيم الكفار و قال في أواخر سني عمره: يا معشر بني أميّة إنّ الخلافة صارت اليكم فتلقفوها بينكم تلقف الكرة، فو اللّه ما من جنة و لا نار*الاغاني ٦/٥٢٢، ٥٣٠، النزاع و التخاصم، المقريزي ٥٦.