مثالب العرب - ابن الكلبي - الصفحة ٤٣ - باب الصناعات
و كان قامره فقمره فاسلمه قينا.
و من كان تيّاسا [١] أبو أحيحة سعد بن العاص و حريث بن عمرو بن عثمان المخزومي ابو عمرو بن حريث و ولده بالكوفة، و كان البياع صاحب تيوس يطرقها [٢] .
فلما مات أخذ ابو أحيحة تيوسه و كان يطرقها، و ثويب بن حبيب بن أسعد ابن عبد العزى كانت له تيوس و كان يجللها و يبرقعها كما يصنع بالخيل لئلا يراها الناس، مخافة العين عليها، فكان منها شاكر و عائر، و كانت حمرا كلها و كانت اينس التيوس فطنة بمكة و كان يعلق عليها الجلاجل و العهن و التمائم، فكان يقال اتيس من تيوس ثويب، و قد هجاه عثمان بن الحويرث فقال:
الا من مبلغ عنّي ثويبا # فإنك يا بن حمراء العجان
[٣]
تبادى الصيد من شقى قصتي # و انّك معرق لك في الزواني
أ لم تعلم بان الليث يعدو # على اقرانه ثبت الجنان
تخاف الأسد منه حين يسطوا # و تطرق حين يبدو من مكان
و انت كهامة رعش عيي [٤] # لما حاولت ليس بذي بيان
فكيف ترومني و تجاريني # بعسب تيوسك الحمر القواني
كشاكر ثم صابر ثم عاري # و راهن اربع لك ثم ثان
من العجف المقلد في ذراها # و تعقيد التمائم و الاراني
[١] ممسك التيس و صاحبه، و التيس الذكر من الظباء و المعز*أقرب الموارد ١/٨٢.
[٢] تيوس: جمع تيس، و طرق الفحل الناقة يطرقها طرقا و طروقا اي قعا عليها و ضربها، و اطرقه فحلا:
أعطاه اياه يضرب في ابله.
[٣] كلمة تقال عند السب و العجان ما بين الخصية و الدبر، السيرة النبوية، ابن كثير ٣/٦٤١.
[٤] الاعياء: عجز يلحق البدن من المشيء، و العي عجز يلحق من تولي الامر و الكلام.