مثالب العرب - ابن الكلبي - الصفحة ١٥٣ - باب ابناء الودائع من الاشراف
علينا جابيا من المدينة فلما شبع بزنت [١] به البطنة فاقبل يحاربنا فنخسنا في استه حتى لحق بالسند، فمات هناك بين زانية و زق [٢] .
قال: و كان عبد الرحمن بن العباس بن ربيعة ابو الفضل بن عبد الرحمن مع ابن الاشعث، فكانت بداية سؤدده [٣] ، فلما انهزم ابن الاشعث قال الفرزدق في قصيدته الطويلة:
فافلت رواض البغال و قد راى # غيابة موت ردّه قد تنكرا
و قال الهيثم بن عدي: اخبرني عثمان بن عمر التيمي قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول لابنه اي بني ائت المدينة فجالس مشيخة قومك، و تأدب بآدابهم، و خذ بأخلاقهم، و خذ عنهم فانك بغير شك تفقدهم، و قد أجريت عليك ثلاثين دينارا في كل شهر، و جهزتك بما تحتاج اليه، و مر بأمير المؤمنين فسلّم عليه قال:
فأتيت عبد الملك فقال: يا بن أخي لو نصبر عن ابنائنا كصبر أبيك عنك لوجهناهم الى المدينة. كم أجرى عليك ابوك؟
قلت ثلاثين دينارا.
قال: فأجرينا عليك مثلها، و أمرنا لك بمثل ما جهّزك به، و انظر اهل المدينة فجالسهم باحسن ما عندك، و خذ عنهم، ادخل معهم في كريم اخلاقهم، و اجتنب سوى ذلك من امورهم، و احذر أهلا من قريش آل الزبير و بني زهرة، فاما هؤلاء فأهل شؤم و أما بنو زهرة فاخفاء.
[١] بزن، الآبزن: شيء يتخذ من الصفر للماء و له جوف، و اصله أبزن حوض من نحاس يستنقع فيه*لسان العرب، كلمة بزن، و المراد استحواذه على اموال عظيمة.
[٢] الزقّ: الخمر.
[٣] جاء في القول: لا راحة لحسود، و لا سؤدد لسيئ الخلق، و لا خلة لبخيل.