مثالب العرب - ابن الكلبي - الصفحة ٦١ - باب الأدعياء
فتزعم أنّك عبد، فقلت: ارى جلدة عربية، و هذا ابن عمر خير من عندي فاتحفتك في الفين، و زوّجتك امرأة عربية من قومك، فلم تحفظ و لم تشكر قم لا أمّ لك، قال الشعبي: و كان عثمان غضبا سبا.
(عن) هشام عن ابيه قال الحكم بن عوانة مولى كلب ادعى فيهم صبيا، و شرف بعد و نال حظّا، و مرّ الحكم بمسجد في واسط و ذو الرمة ينشد، و قد اجتمع عليه الناس، فقال: من هذا؟فقالوا: غيلان قال: و من غيلان؟قالوا: ذو الرمة ينشد قال: او المسجد موضع شعر فبلغ ذلك ذو الرمة فقال يهجوه:
و انى لمهد باقرات ابثها # الى حكم من غير حبّ و لا قرب
فلو كنت من كلب سليما لقرّبوا # جميعا و لكن لا اخا لك من كلب
و لكنني انبئت انك ملصق # كما لصقت غير الثليمة بالعقب
وجدتك من كلب إذا ما نسبتها # بمنزلة السنور [١] من ولد الضب
و هؤلاء هراسة بن عمرو الطائي و شبرة بن سلم الجدلي، و كان خياطا بالكوفة، و ادعته جديلة قيس و ابو السمحاء البجلي، فانه تسمى على اسم امّه و عمر بن ناشرة الاسدي، فامّا هراسة فكان غلاما تابعا لهراسة بن عمرو الطائي فانتمى اليه، و اما ابن ناشرة فكان مملوكا لابن ناشرة اعتقه فسمي على اسمه، فقال اعشى همدان في هراسه و كان غلاما من ابناء الدهاقين:
كم خالة لك يا هراس و عمّة # لم تجنى من ثمر الاراك بريرا
فإذا دنا للزرع يوم حصاده # قطع النهار تاوها و صفيرا
فبلغ ذلك هراسة فقال: نرى المشان و اللّه أحبّ اليّ من بريرهم الخبيث، و قال الاعشى لشجرة:
[١] الهرّ، و جمعه سنانير*لسان العرب، ٤/٣٨١.