زينب الكبري - النقدي، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٠ - زهدها في الدنيا و نعيمها و قناعتها
ان البيت لا يتأثث في دار النقلة و لنا دار أمن نقلنا خير متاعنا اليها و انا عن قليل اليها صائرون (و أما) الزهراء (ع) فكان فراشها حصيرا افترش من سعف النخل، و جلد شاة، و كانت تلبس الكساء من صوف الابل و تطحن بيدها الشعير و تعجن و تخبز، و هكذا كان زهد الذرية الطاهرة (أما) زينب عليهاالسّلام فقد كانت في بيت زوجها عبد اللّه بن جعفر الجواد و هو من علمت في ثروته و يساره و كثرة امواله و خدمه و حشمه يوم ذاك و كانت تخدمها العبيد و الاماء و الاحرار و يطوف حول بيتها الهلاك من ذوي الحوائج و طالبين الاستجداء، و كان بيتها الرفيع و حرمها المنيع لا يضاهيه في العز و الشرف و بعد الصيت إلا بيوت الخلفاء و الملوك، فتركت ذلك كله لوجه اللّه و انقطعت عن علائق الدنيا بأسرها في سبيل اللّه و اعرضت عن زهرة الحياة من المال و البيت و الزوج و الولد و الخدم و الحشم، و صحبت اخاها الحسين (ع) ناصرة لدين اللّه و باذلة للنفس و النفيس لامامها ابن بنت رسول اللّه (ص) مع علمها بجميع ما جرى عليها من المصائب و النوائب كما سمعته في حديث ام ايمن مؤثرة الآخرة على الدنيا و الاخرة خير و ابقى. و من زهدها عليهاالسّلام بالدنيا و عدم ركونها الى نعيمها هو ما رواه البكري و غيره أن يزيد بن معاوية لعنه اللّه لما عزم على ارجاع سبايا النبوة من الشام الى المدينة بعد ان احس بغضب الرأي العام عليه في قتله الحسين عليه السّلام و سبيه بنات رسول اللّه (ص) يطاف بهن من بلد الى بلد خاف عاقبة أمره و اظهر ان هذه الاعمال لم تكن برضى منه و صار يلعن عبيد اللّه بن زياد على رؤس الاشهاد و من جملة اعماله التي كان يراها بزعمه تبرىء افعاله أنه صب الاموال العظيمة على الانطاع و احضر أهل بيت النبوة و قال لزينب يا ام كلثوم خذي هذه الاموال عوضا عن الحسين و احسبي كأن قد مات، فقالت يا يزيد ما أقسى قلبك تقتل اخي و تعطيني المال، و اللّه لا كان ذلك ابدا