زينب الكبري - النقدي، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٨ - رجوعها من الشام الى المدينة
في المدينة مخدرة و لا محجبة إلا برزن من خدورهن، مكشوفة شعورهن مخمشة وجوههن، ضاربات خدودهن، يدعين بالويل و الثبور، فلم ار باكيا و باكية اكثر من ذلك اليوم، و لا يوما أمر على المسلمين منه. و ساق الكلام الى خطبة السجاد (ع) .
و قال ابو مخنف في مقتله بعد نقله نظير ما نقله السيد (ره) ثم قام السجاد (ع) يمشي الى ان دخل المدينة، فلما دخلها زار جده رسول اللّه (ص) ثم دخل منزله (و في المنتخب) و أما أم كلثوم فحين توجهت الى المدينة جعلت نبكي و تقول:
مدينة جدنا لا تقبلينا # فبالحسرات و الاحزان جينا [١]
(قال) و أما زينب (ع) فاخذت بعضادتي باب المسجد و نادت يا جداه اني ناعية اليك اخي الحسين، و هي مع ذلك لا تجف لها عبرة و نقل مثل ذلك في البحار و العوالم. و لا تفتر من البكاء و النحيب و كلما نظرت الى علي بن الحسين (ع) تجدد حزنها و زاد وجدها.
و قد عن لي ان اختم هذا العنوان بابيات تخص زينب من منظومة الحجة الكبير الشيخ هادي كاشف الغطاء رحمه اللّه يفصل فيها مصائب زينب (ع) قال رحمه اللّه:
للّه صبر زينب العقيلة # كم صابرت مصائبا مهولة
رأت من الخطوب و الرزايا # أمرا تهون دونه المنايا
رأت كرام قومها الاماجد # مجزرين في صعيد واحد
تسفي على جسومها الرياح # و هي لذؤنان الفلا تباح
رأت عزيز قومها صريعا # قد وزعوه بالضبا توزيعا
رأت رؤسا بالقنا تشال # و جثثا اكفانها الرمال
[١] هذا البيت من قصيدة يغلب على ان اكثرها او كلها ليس من نظمها بل من نظم غيرها من المتأخرين فلاحظه.