زينب الكبري - النقدي، الشيخ جعفر - الصفحة ١١١ - « (٢) »
من جنبات الكوفة، فاقبلت على خادم كان معنا فقلت مالي ارى الكوفة تضج، قال الساعة أتوا برأس خارجي خرج على يزيد، فقلت من هذا الخارجي، فقال الحسين بن علي، قال فتركت الخادم حتى خرج و لطمت وجهي حتى خشيت على عيني أن يذهبا و غسلت يدي من الجص و خرجت من ظهر القصر و اتيت الى الكناس فبينما انا واقف و الناس يتوقعون وصول السبايا و الرؤس اذ اقبلت نحو عشرين شقة يحملن على اربعين جملا فيها الحرم و النساء و اولاد فاطمة عليهاالسّلام، و اذا بعلي بن الحسين (ع) على بعير بغير غطاء و اوداجه تشخب دما و هو مع ذلك يبكي و يقول:
يا أمة السوء لا سقيا لريعكم # يا أمة لم تراع احمدا فينا
لو أننا و رسول اللّه يجمعنا # يوم القيامة ما كنتم تقولونا
تسيرونا على الاقتاب عارية # كاننا لم نشيد فيكم دينا
بني امية ما هذا الوقوف على # هذي المصائب لم تصغوا الداعينا
تصفقون علينا كفكم فرحا # و انتم في فجاج الارض تسبونا
أ ليس جدي رسول اللّه ويلكم # أهدى البرية من سبل المضلينا
يا وقعة الطف قد اورثتني حزنا # و اللّه يهتك استار المسيئينا
(قال) و صار اهل الكوفة يناولون الاطفال الذين هم على المحامل بعض النمر و الخبز و الجوز فصاحت بهم ام كلثوم و قالت يا اهل الكوفة إن الصدقة علينا حرام، و صارت تأخذ ذلك من ايدي الاطفال و افواههم و ترمي به إلى الارض (قال) كل ذلك و الناس يبكون على ما اصابهم، ثم ان ام كلثوم اطلعت رأسها من المحمل و قالت لهم صه يا اهل الكوفة يقتلنا رجالكم و تبكينا نساؤكم فالحاكم بيننا و بينكم اللّه يوم فصل القضاء، فبينما هي تخاطبهم و اذا بضجة قد ارتفعت و اذا هم اتوا برأس الحسين (ع) و هو رأس زهري قمري اشبه الخلق برسول اللّه (ص) و لحيته كسواد السبج قد اتصل بها الخضاب و وجهه دارة قمر طالع، و الريح تلعب بها