رسالة في الوصايا - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٧٠ - الوصية بالواجب و غيره هل تخرج من الأصل أو الثلث و بيان المراد من الإيصاء بالواجب
و لو قال: صلّوا من مالي فهو يخرج من المال، لكن أوصى بغير واجب؛ لأنّ الصلاة عن الميّت بماله غير واجب لو لا الوصيّة. و من ذلك يعلم أنّ تعميم الواجب الموصى به في عبارات الأصحاب و معاقد إجماعاتهم على تقديمه على غيره للواجب البدني خطأ جدّا، و أنّ المراد من قول المصنّف (قدّس سرّه): (و غيره) يشمل ما وجب فعله عليه حال حياته؛ لأنّ الموصى به فعله عنه بماله، و هو أمر غير واجب. (فإن [١] وسع الثلث) لما أوصى به (عمل بالجميع) سواء قيّد الكلّ أو البعض بالثلث أو الأصل أو أطلق، و كذلك إن قصر الثلث و أجاز الورثة.
(و إن قصر و لم يجز الورثة)، فإن أطلق و لم يقيّد الواجب بخصوصه أو مع غيره بالثلث (بدئ بالواجب من الأصل، و كان الباقي من الثلث [٢]).
و إن قيّده بخصوصه، أو مع تمام غيره، أو بعضها [٣] بالثلث، فمقتضى القاعدة تقسيط الثلث على ما قيّده به؛ لأنّ الكلّ مشترك في الوصيّة الّتي هي سبب الإخراج من الثلث.
ثمّ إن وفى حصّة الواجب به، و إلّا أكمل من الأصل كما يخرج كلّه منه لو لم يوص؛ لتعلّقه بأصل التركة قبل الإرث، و هذا أحد الوجهين المذكورين في المبسوط [٤]، فتصير المسألة حينئذ من المسائل الدوريّة؛ لأنّ معرفة الثلث موقوفة على معرفة ما يخرج من الأصل للتكميل، و هي موقوفة على معرفة
[١] هذا جواب «و لو أوصى بواجب».
[٢] في الشرائع زيادة: و يبدأ بالأوّل فالأوّل.
[٣] كذا في الأصل.
[٤] المبسوط ٤: ٢٤.