رسالة في الوصايا - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٨٨ - الوصية بثلث مال مع اعتقاد الموصي تملك الكل
غيره، بخلاف الإقرار [١].
و عبارة فخر الدين في الإيضاح [٢]- في تلك المسألة- و إن أوهم غير ذلك، إلّا أنّ محصّله يرجع إلى ما ذكره في جامع المقاصد فراجع.
هذا، و لكنّك خبير بأنّ ما ذكرنا من المانع المقتضي لشياع الثلث الموصى به في ثلثه و ثلثي شريكه، إنّما هو إذا فرض علم الموصي باستحقاق الغير، حتّى يمكن إرجاع الموصى به إلى المشاع، و حينئذ فلا بدّ من دعوى انصراف إطلاق الثلث إلى ما يخصّ به دون الشائع في حصّته و حصّة غيره، كما في مسألة بيع مالك النصف.
و أمّا إذا لم يعلم بذلك، و اعتقد الموصي استحقاقه للجميع، فالموصى به- و هو الثلث المشاع- منطبق على ما يبقى له بعد ظهور استحقاق الغير، إذ لم يكن لهذا الثلث المملوك للموصي خصوصيّة من حيث المالك يمتاز بها عن ثلثي الغير، حتّى يكون الثلث الموصى به مشاعا فيه و في الثلثين، فإنّ الموصى به ثلث مشاع في جميع العبد، و هذا الباقي أيضا ثلث مشاع في جميع العبد، و لم يكن الموصى به مشاعا في هذا الباقي و غيره، ليتغاير هذا الباقي من حيث الإشاعة.
و هذا كما لو باع معتقدا استحقاق الكلّ نصفا مشاعا، ثمّ تبيّن استحقاق النصف للغير، فإنّه لا ينبغي أن يحتمل هنا كون المبيع ربعا منه و ربعا من شريكه، و لذا علّل الحكم في التذكرة: بأنّ الثلث الباقي كلّه موصى
[١] جامع المقاصد ٤: ٨٠.
[٢] إيضاح الفوائد ١: ٤٢١.